ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٨٢

بعد هزيمته في احدى وقائعه القى بتبعاته على الدهر الذي يقسو دائما ويأتي بالكوارث العديدة، وهو إن كان يلين ويحلو احيانا فإنما يحمل في نفس الوقت الكدر والألم: (64) خليلي هل أبصرتما أو سمعتما بما نابني والدهر جم نوائبه

إذا لان واحلولي لقوم تكدرت لهم وقست اخلاقه ومشاربه وفي موقف مشابه آخر يحمل الدهر تبعة ما حدث له: (65) والدهر يعقب بؤسه بنعيمه ويعيد افراح الورى أتراحا فالدهر متقلب وعادة ما يقلب الأفراح احزانا، ثم يصفه في حكمة اخرى بأنه لا عهد له ولا أمان: (66) وما للدهر بالاحسان عهد ومن حكمه ايضا قوله: (67)

وهي

ولا هو

في الأمانة بالأمين

لا تلزمن لئيم قوم إنه بعثار رجلك ان علمت لفارح لا تعطين زمام أمرك مقرفا وتظن انك عند ذلك رابح لا تستشر إلا أريبا حازما قد اخلصته تجارب وتكادح حكمة وليدة موقف تعرض له الشاعر ولكنها تخلو من العمق وصدق الاحساس فهي سطحية تفتقد التحليل والتعليل اللذين يجعلانها اكثر تأثيرا في السامع واقناعا له. وللشاعر حكمة جيدة يبين فيها قيمة القول وأهميته وذلك في قوله: (68) أبلغ نزارا وخير القول أصدقه والقول تنفذ ما لا ينفذ الابر وفي مجال الشجاعة والمنزلة الرفيعة كانت له بعض الحكم التي ذيل بها مواقفه كقوله: (69) إذا المرء لم يحرز جميلا خياته بما حاز لم تكسبه حمدا نواد به إذا الليث لم يقدم على الموت جاسرا وإن جل لم تقدم عليه ثعالبه وفي موضع آخر يقول: (70) وخير ملوك الورى مالك

إذا

نال مقدرة

يغف

وقد ذيل بها موقفا له يتحدث فيه عن: تسامحه. وهذه حكمة اخرى ذيل بها موقفا يهدد فيه الملوك: (71)

ما تزرعوه. تحصدوه عاجلا والمرء يحصد عاجلا ما يزرع

(64) الديوان ص 64 (65) الديوان ص 99 (66) الديوان ص 359 (67) الديوان ص 95 (68) الديوان ص 153 (69) الديوان ص 66 (70) الديوان ص 127 (71) الديوان ص 172

- AY-