ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٨٣وفي موضع آخر تحدث
عن
مكانة قومة العالية ومجدهم الذي بناه الله لهم واتبع ذلك
بقوله: (72)
وليس يعلو من الرحمن خافضه وليس يدرك مالا يسعد القدر وللشاعر قصيدة نونية في نهاية ديوانه حشد فيها عددا كبيرا من الحكم يقول لنا الشاعر عنها انها نتيجة تجاربه في الحياة وخبرته بها ومعرفته باحداث الزمان وذلك في تمهيد طويل لهذه الحكم حتى يقنعنا بجدواها، ويبدأ تمهيده ببيان فصاحته وبلاغته لتكون عنصرا آخر يسير جنبا الى جنب مع عنصر التجربة والممارسة ومن أبياته التي مهد بها لحكمه قوله: (73) لي في الفصاحة حكمة وبيان وبلاغة لم يحوها لقمان مارست احداث الزمان ومارست محكا لم يبده قران كم قد عرفت الأمر قبل وقوعه فكذاك جاء وهكذا الأذهان ولعلنا نشم في البيت الأخير رائحة زهير بن ابي سلمى حينما قال: (74) وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غدعم ثم أخذ الشاعر يرص لنا مجموعة كبيرة من الحكم المتتالية يعرض فيها خلاصة تجاربه مع الحياة والزمن والناس منها قوله: (75)
مني
الجمال وولد الايمان بفعله الانسان يروم
والعقل بعل للحياة ومنهما نتج ولطالما منع الكريم حياؤه عما فاحفظ حياءك لا تبدد ماءه إن المريق لمائة خسران ذل امرؤ غبط الذليل بنعمة أخواه فيها ذلة وهوان
في الزهد
قضى النبهاني حياته في حروب ضد خصومه وأعدائه وفي أوقات السلم كان يلهو مع صاحباته ونسائه، وكان ابعد ما يكون عن التقوى والورع، ولكنه في أخريات حياته ـ وعلى عادة معظم الشعراء الذين على شاكلته - يفزع الى ربه تائبا خاشعا طالبا رحمته وغفرانه، زاهدا في الدنيا وما فيها وله مخمسة وحيدة في نهاية ديوانه وقفها على هذا الموضوع، وفيها
(72) الديوان ص 155 (73) الديوان ص 346، 347
(74) المعلقات السبع شرح الزوزني ص 69 (75) الديوان ص 348
- AY-