ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٩٨نعم ساور الهم الفؤاد فأبهرا ولج به البين المشت فأسهرا فامرؤ القيس يتحدث في مطلع قصيدته عن شوقه لصاحبته سليمي بعد رحيلها ذلك الشوق الذي زاد. وعلا وعارض النبهاني هذا المعنى، فالشوق نفسه كان المادة التي بني عليها النبهاني مطلعه وهو الشوق الذي سببه فراق صاحبته فكان ذلك الهم الذي ساور فؤاده وهذا العناء والسهر
واستمر امرؤ القيس يتحدث عن البين وآثاره وقد رحلت صاحبته ونأت ولكن حبها لا يزال في صدره: (56) كنانية بانت وفي الصدر ودها مجاورة غسان والحي يعمرا ويعارض النبهاني معنى بيت امرئ القيس وبعض لفظه ويتحدث عن صاحبته التي بانت ورحلت وهي التي تملأ قلبه حبا ولشدة شوقه لا يدري ايستطيع الصبر على هذا الفراق ام لن يستطيع وقد صور ذلك قائلا: (57) وبان الذي ألوى بقلبك حبه أتصبر ام لم تأن أن تتصبرا وفي موضع آخر من القصيدة يقول امرؤ القيس: (58) عليها فتى لم تحمل الأرض مثله أبر بميثاق وأوفى وأصبرا فيعارضه النبهاني قائلا: (59) عليه فتى من آل كهلان ماجد حوى سؤددا ضخما وعزا ومفخرا والتشابة واضح بين معنى البيتين واستعار النبهاني - الى جانب المعنى ـ الألفاظ الأولى من بيت امرئ القيس. وهكذا رأينا النبهاني يسير في عديد من قصائده على نهج امرئ القيس معارضا معظم المعاني التي تطرق إليها، كما استعار العديد من الفاظه وخاصة أوائل الأبيات وقوافيها، فمعارضته لامرئ القيس شملت المعاني والصور والعبارة والايقاع.
معارضة لبيد بن ربيعة:
عارض النبهاني معلقة لبيد بن ربيعة الشهيرة التي مطلعها: (60)
عفت الديار محلها فمقامها
بمني
تابد غولها فرجامها فمدافع الريان عُري رسمها خلفا كما ضمن الوحي سلامها
(56) ديوان امرئ القيس ص 59 (57) ديوان النبهاني ص 155 (58) ديوان امرئ القيس ص 63 (59) ديوان النبهاني ص 158 (60) شرح المعلقات السبع للزوزني - المكتبة التجارية بمصر ط 1971 م ص 72.
-41 -