الدرر المنثورة في شرح المقصورة منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

والدليل على ذلك قوله انها التوبة على الله الى آخره وليس هنا على للوجوب كما يقتضي الظاهر اذ لا وجوب عليه بل هو من محض فضل أوجبه نفسه وما أوجب على نفسه فلا يخلفه انه لا يخلف الميعاد اذ

لا حجة لمخلوق على الله في شيء ابدا وما ثبت من الله على سبيل الابلاغ الى العباد زيادة فضل وامتنان عليهم وذلك من شأن القاهر المتولي ولو عذب عباده من غير ابلاغ لكان في حكمه عدلا ولما جاز ان يقال جاز في ذلك ولو عفى عنهم جميعا لكان عفوه أوسع واعظم من ذنوب العباد ولكن شاء أن يعذب فريقا بذنوبهم وشاء ان يغفر لآخرين من عباده وذلك كله عدل في حكمه وفضل في منه وهذا يتسع فيه القول نسأله ان يغفر لنا ذنوبنا وذنوب اخواننا وان يمن علينا بالسعادة في الآخرة وقدر أي قضى ويستعمل القدر بمعنى القضا في باب التغاير والافا لقدر علمه عز وجل في الازل بخلقه وخلقه للاشياء اجمالا والتقدير والمقادير خلقه للاشياء شيئا فشيئا والقضاء حتم وقوع ما أراده احيائه والحتم بوقوع الرزق وهكذا ووقوع ذلك في نفس الواقع هو القدر ووقوعه في ساعة ويوم وعام مثلا على فلان هو التقدير والمقادير والقضاء والقدر من معاني الجملة يجب الايمان بهما انهما حق من الله وما اسم موصول بمعنى الذي يهولكم في هاله الأمر يهوله اذا عظم عليه وافزعه والهول الداهية العظيمة ويزيل من ازاله يزيله أي يذهب واللطف الرحمة العظيمة واللطيف الرحيم لخلقه المحسن اليهم بايصال النعم والمنافع دقيقها وجليلها والخفي الذي لم يظهر لك أمره وما عنا أي وقع وما هذه بدل

256 -