الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٧٠المعنى: يقول تدبر بفكرك في قسمة الأرزاق والحظوظ تجدها قضاء عدلا وحكما سويا بين العباد من غير حيف ولا ميل ولو رأيت حال كون الحظوظ والأقسام تفاظلت بين حال الفقير والغني فان ذلك التفاضل من العدل في القسمة لحكمة شاءها الرازق وان خفيت علينا والله أعلم
لم يظلم القاسم محروما ولا كل سعيد بالثراء محتظى
الظلم: وضع الشيء في غير موضعه والجور والقاسم أي الله عز وجل
الذي قدر لك الحظوظ على ما بها من تفاضل وهو والمحروم الممنوع وكل اسم وضع لاستغراق ما اضيف اليه والسعيد ضد الشقي والاحتضاء المكانة من الشيء والاعطاء
المعنى: يقول ان الله عز وعلا هو الذي قدر الأرزاق وقسمها بين عباده فلم يظلم ممنوعا من خلقه ولا باعطاء من اعطاه فلا يقال انه وضع الشيء في غير موضعه إذ ليس كل محروم من الرزق شقياً عنده ولا كل سعيد من خلقه أمكنه من الغنا ولا كل ذي مال سعيد ايعطي من يشاء ويمنع من يشاء وذلك عدل وقسط منه فربما كان الفقر سبباً لسعادة الرجل والغني سبباً للهلاك فكم من مشرك ملحد غني وكم من مؤمن تقي ادفعه الفقر وكل ذلك بعدل وقسط منه تعالى قال لكل نبي حرفة وحر فتى الفقر وحب المساكين وقال رب رجل أشعث أغبر ذي طمرين لا يوبه به لو اقسم على الله
70
-