ديوان خلاصة الفكر وسلافة الشعر
الجزء ١ · صفحة ٦وعند بلوغه سن الثالثة عشر وجهه والده إلى مدينة نزوى التي كانت حاضرة العلوم الإسلامية واللغوية لوجود فطاحل العلماء العمانيين بها آنذاك والذي كان في مقدمتهم الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي - رضوان الله تعالى عليه ـ وقد التقى بالإمام في يوم وصوله إلى هذه المدينة، و قد كان منزله في تلك السنة منزل العلامة الشيخ منصور بن ناصر الفارسي الذي لازمه تلك الفترة على يد المدرس الكفيف البصر حامد بن ناصر النزوي و هو أحد أساتذة علم النحو في نزوى في ذلك الوقت، حيث لازمه حتى وفاة الأستاذ، وقد كان يقرأ عنده مبادئ النحو. وبعد وفاة أستاذ النحو هذا رجع إلى بلدته فنجاء، إلا أن حافز طلب العلم والهمة العالية دفعتاه إلى مدينة سمائل التي كانت المدينة التوأم لمدينة نزوى في العلوم، لأنها كانت هي أيضا تزخر بعلماتها و فقهائها ومدارسها التي يروي منها طلبة العلم ظمأهم من شتى فنون العلم و صنوفه، لذا نرى أن هذا الشيخ سيف بن محمد الفارسي قد شد عزمه إليها و ذلك في سنة 1356 التحق بمدرسة مسجد رجب في علاية سمائل، و التي كان يدرس فيها المدرس سعيد بن سالم علوم النحو و قد قرأ على يديه ألفية بن مالك، إلا أنه وكما قال عليه أفضل الصلاة و السلام) منهومان لا يشبعان، طالب علم و طالب مال ( … ) نجد أن رغبته دفعته في سنة 1366 هـ إلى مسجد الخور بمسقط حيث كان السلطان سعيد بن تيمور يتعهد طلابه بعنايته و رعايته، فالتزم الشيخ سيف حلقة الدرس التي كان يتصدرها العلامة الكبير الشيخ أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي - رحمه الله تعالى ـ وقد أخذ عن هذا العالم في علم الأثر عن السلف الصالح - رحمهم أجمعين -، إلا أنه اشتاق إلى حلقات الدرس في مدينة نزوى، فعاد إليها في سنة 1367 هـ مرة ثانية، و بقي ملازما - كما في المرة الأولى - للشيخ منصور بن ناصر الفارسي رحمه الله ـ، كما كان يراجع الأمام الخليلي - رضوان الله تعالى عليه ـ و باقي العلماء في بعض المسائل الأخرى.
نظرة حول حلقات العلم في نزوى:
حيث
الله
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فانه لابد لنا هنا من التعريج إلى ذكر شيء من التعليم في مدينة نزوى في ذلك الوقت الذي يذهب طلاب العلم إليها. فأول ما يبدأ طالب العلم دراسته في تلك المدينة العريقة بعد تعلمه للقرآن الكريم في بلدته، هو مبادئ علم النحو حيث يغدو ـ
لليوم التالي لوصوله - إلى المسجد الجامع، ليلتقي هناك بأحد الأساتذة و يقوم الأستاذ باختيار
1
المنهاج المناسب للطالب، و ذلك حسب مقدرة الطالب على الفهم و الاستيعاب.
2).