ديوان خلاصة الفكر وسلافة الشعر سيف بن محمد بن سليمان الفارسي

ديوان خلاصة الفكر وسلافة الشعر

الجزء ١ · صفحة ٧

و بعد استيعاب الطالب لمبادئ علم النحو يكون له حق الاختيار بين مواصلة دراسته في

علوم اللغة من نحو و صرف و بلاغة و التي تشتمل على المعاني والبيان والبديع، و بين دراسته لأصول الدين و الفقه و أصوله مع ما يحتوي من تفسير و حديث.

أما بالنسبة لحياة الطلبة اليومية في نزوى، فانهم يبدأون يومهم بأداء صلاة الفجر مع الإمام في المسجد الجامع، ثم ينصتون إلى أحد القراء وهو يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم حتى طلوع الشمس، حينها يتناول الطلبة مع الإمام شيئا من التمر في حينه أو الرطب في حينه مع القهوة، بعدها يغدو الطلبة إلى الجامع و يتحلقون حول أساتذتهم كل حسب تخصصه حتى يحين وقت صلاة الظهر التي يؤديها الطلبة في غرفة الصلاة مع الإمام. و إذا شاء الطالب بعد ذلك الخروج إلى أحد المساجد التي كانت تعقد بها حلقات الدرس في ذلك الوقت فعل أو أنه حضر إلى مجلس الإمام و قضاته، و استمع إلى الفصل في بعض الدعاوي التي تقتضي إحالتها إلى الإمام والقضاة للبت فيها، وذلك بهدف التعرف عمليا على الأحكام الشرعية في التقاضي بين الناس. وتستمر جلسة الإمام هذه حتى يحين وقت صلاة العصر. وبعد أداء الصلاة، وما إذا كان هناك بعض الدعاوي النظرية التي تقتضي الوقوف عليها من قبل الإمام، خرج و من معه من القضاة و طلبة العلم إلى موقع الدعوى، يعود بعدها الطلبة إلى منازلهم المخصصة لهم لتناول وجبة العشاء، ثم يخرجون لترويح النفس و ترويض الجسم مشيا على الأقدام لمسافات، وأثناء مشيهم يتذاكرون دروسهم و ما تعلموه في يومهم الدراسي، حتى يصلوا إلى مكان معين يتحلقون فيه حسب تخصصاتهم للمذاكرة حتى يحين موعد صلاة المغرب. وبعد أداء الصلاة، يجتمع البعض بالإمام للاستفسار عما أشكل عليهم في مختلف العلوم، كما يجتمع البعض الآخر - للغرض نفسه بأساتذة آخرين، حتى يحين وقت صلاة العشاء. وبعد

أداء الصلاة، يبقى البعض للاستزادة من الإمام و الأساتذة الآخرين، حتى يحين موعد النوم بالنسبة للإمام والأساتذة، بينما يواصل الطلبة مذاكرتهم للدروس حتى ثلثي الليل الذي يؤذن بأخذ قسط من الراحة إلى أن يؤذن لصلاة الفجر، و يبدأ بذلك يوم عملي آخر. وكان طلبة العلم في نزوى يتناوبون في القيام بالأعمال الخاصة كغسيل الملابس و طهي الطعام، إلا أن الطالب الذي يحضر الدروس يقوم بنقل المعلومات التي تعلمها إلى زميله الذي لم

يحضرها.

و هكذا كانت رحلة العلم و التعلم في مدينة نزوى في ذلك الوقت الذي يذهب إليها الطلبة لتلقي العلم بها، وهكذا طلبة العلم في نزوى لا تذهب عنهم دقيقة واحدة و لا نفس

ج