إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٣-
والقبول، والجنوب، والشمال - والأصل في ذلك لما جاءت الريح فضربت دبر الكعبة سموها دبورا، ثم جاءت فضربت قبل باب الكعبة فسموها قبولا، ثم جاءت فضربت جانب الكعبة الأيمن فسموها جنوبا،
-
ثم جاءت فضربت جانبها الأيسر فسموها شمالاً ـ وما كان من الزوايا فتسمى نكباء - وسوف أبين لك طبائع الرياح الأربع وحدودها وتصاريفها إن شاء الله. أعلم ان الماء والهواء بحران، غير ان أجزاء الماء ثقيلة كثيفة، واجزاء الهواء رقيقة خفيفة، واصل الرياح حر كة الهواء، وتماوجه في بعضه بعض لا غير ذلك، كما ان موج البحر حركة الماء لا غير
فصل نذكر فيه حدود الرياح الأربع: أول ذلك الشمال: وحدها من مطلع نبات نعش إلى مآبها، وقيل في الجاه إلى مغرب الشمس، ثم الدبور: وحدها من بنات نعش إلى مآب سهيل، وقيل من مغرب الشمس إلى مآب سهيل، ثم الجنوب: وحدها من مآب سهيل إلى مطلعه، وقيل إلى مطلع الشمس، ثم القبول: وحدها من مطلع سهيل إلى مطلع بنات نعش، فافهم ذلك
فصل في طبائع الرياح المذكورة: اعلم ان الشمال باردة يابسة طبعا وسببا، أما بردها فلأنها تهب من مكان مرتفع قريب من برد الزمهرير، وذلك المكان به الظلمات والثلوج، والمياه الجامدة، وأما يبسها فلأنها تمر على جبال ورمال، وهي تكون في فصل الصيف، ظاهرها حار وباطنها بارد، وفي سائر الفصول بارده، إلا أن بردها يشتد في الخريف والشتاء، وأما في الربيع فأقل من ذلك، ومن طبعها أنها تترك الماء في الأسقية والأواني في فصل الصيف بارداً وان كان ظاهرها حاراً وذلك بخاصة طبعها
- 103