إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة بعمان بدر بن سالم بن هلال العبري

إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الأصلي ولا تفعل في الأشياء إلا البرد واليبس

وأما الجنوب، فهي تارة رطبة طبعا وسببا، أما حرارتها فلأنها تجيء من جهة قريبة من الشمس، وأما رطوبتها فلأن البحار أكثرها جنوبية، وان الشمس تفعل فيها بقوة، فتصدر عن البحار أبخرة رطبة، والأبخرة من حر الشمس، وكلما كان من الأرض أكثر انخفاضا كان أكثر حراً وسخونة، وكلما علا وارتفع كان أقوى برداً، وهي تكون في فصل الصيف والربيع والخريف لطيفة ليس بها برد مؤذي، ولا حر مؤلم، وفعلها في الأشياء الحرارة والرطوبة ألا ترى أنها في صل الصيف تفتر الماء

وتلين الشعور والأجساد وذلك بخاصة طبعها الأصلي.

وأما الدبور والقبول فهما في الاعتدال إلا أن الغالب على الدبور البرودة، وعلى القبول الحرارة، فافهم ذلك، واعلم أن الدبور والشمال هبوبهما أكثر وأقوى من الجنوب والصبا وأقل الرياح هبوبا الصبا، وأكثرها الشمال، هكذا نحن عندنا في عمان، وأما في غيرها من الأقاليم فلا علم

لي به

ويوجد عن أهل العلم أن من الرياح ما يهب من أعلا إلى أسفل،

الأشياء

ومن أسفل إلى أعلا، فمن ذلك ريح الزعزع وهي التي تزعزع أي تحركها بقوة، والصّرصر وهي الريح الشديدة البرد، وقيل كان بردها يحرق كما تحرق النار، وقيل بل هي شديدة الصوت مأخوذ من الصرة، والقاصف والعاصف، وأما الريح العقيم فقد قيل انها الدبور، وقيل بل هي من هذه الرياح التي ذكرناها، والعقيم التي لا خير فيها ولا بركة، لا تحمل مطراً، ولا تلقح ثمراً، فافهم ذلك

وأما تصاريفها - فمنها ما يسوق الغيم من سواحل البحار إلى البلدان البعيدة كما يساق الماء في السواقي من الأنهار إلى الأماكن البعيدة، ما يولد الأدواء والعلل للناس والحيوانات والثمار والنبات، ومنها ما يكون

ومنها

•

-

-