إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة تمهيدية
عمان منذ قدمها ترتكز أساسيات اقتصادياتها على الزراعة بمختلف انواعها واصنافها، وتعد الثروة القومية عند العمانيين جميعاً، وان كانت هنالك ثروات قومية أخرى، كالصيد السمكي مثلاً للقاطنين بالشواطئ البحرية، وكالثروة الحيوانية عند البدو والقاطنين بالجبال، ومثل المعادن الأرضية كالنحاس الذي استخرجه العمانيون منذ قديم الزمان كما دلّت على ذلك المناجم المنتشرة في عدد من المناطق العمانية، وكاستخراج اللؤلؤ البحري، فلقد اشتهرت عمان بهذه الثروة قديماً، كما ان الحرف الوطنية والصناعات الخفيفة لعبت دوراً هاماً في تكوين الثروة القومية لدى
المجتمعات العمانية
وهي
حتى
مع
إلا أننا نجد وبصورة شاملة ان الزراعة هي عصب حياة العمانيين قاطبة، وعليها ترتكز مقوماتهم الاجتماعية، وبها تقوم تحركاتهم، وتنطلق ركائبهم براً، ومراكبهم بحراً، ذلك لأن العماني يرتبط ارتباطاً وثيقاً الحقل والبستان والشجرة والزرع والفلج والبئر ويمتزج مع الماء والتربة امتراجاً طبيعياً ويتفاعل مع الفلاحة في محالاتها المختلفة كأنه خلق لها له فقط، ولذلك بذل جهوداً كبيرة في الحصول على الماء، نظراً لأن عمان قليلة الأمطار الموسمية، كما انها لا توجد بها أنهار كبيرة تكفل مؤونة الري فاعتمد عملية استخراج المياه الجوفية بطريقة حفر الآبار أولا، ثم تطورت فكرته الى استخراج المياه من المخزون المائي في باطن الأرض عن طريق شق قنوات من مرتفعات إلى منخفضات، وهي «الأفلاج» وهذه جهود لاشك مضنية في عملها، ومكلفة في انجازها، ولكن مع ذلك كله فان العماني رغم ما يلاقيه من صعوبات وما تعترضه من مشقات فانه شق طريقه في انجاز عمله بإرادة قوية، ومثابرة دؤوبة