منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

منهج الدعوة عند الإباضية -

والمصادر غير الإباضية تعتبره من أهم علماء المسلمين في البصرة، فكان في نظرتها حجّة في أقواله وتفسيراته واحتج بأقواله مجموعة من المفسرين والفقهاء، فقد وردت إشارات بمكانته العلمية عند السيوطي وابن حجر، وقال عنه ابن تيمية بأنه أعلم الناس في زمانه، وروى علماء السنة في البصرة عنه الحديث، وأجمعوا على عدالته وحفظه، بل إنه يعتبر من رجال أصح الأسانيد. (1)

من الشهادات المتقدمة يتبين لنا بوضوح أن جابراً قد اكتسب علماً واسعاً، وأنه أصبح من أكابر العلماء في عصره، ولاسيما في علوم الشريعة الإسلامية، وكان يعتبر لمكانته تلك من أبرز المفتين في البصرة ولعله ثاني اثنين بها مع الحسن البصري، فقد كان الحسن من أعز أصدقائه، وكان ينيبه في الفتيا عندما يتغيب عن البصرة، وقد ساعد جابراً على الوصول إلى هذه المكانة المرموقة انصرافه الكلي إلى العلم وازوراره عن مباهج الدنيا وزخارفها وقد أثرت عنه في سلوكه هذا آثار تدعو إلى الإكبار والتقدير، فقد كان يقول: «سألت ثلاث فأعطانيهنَّ، سألت زوجة مؤمنة، وراحلة صالحة، ورزقاً كفافاً يوماً بيوم.» وكان يخاطب أصحابه ويقول: «ليس منكم رجل أغنى منى، ليس عندي درهم وليس علي دين». والواقع أن المصادر السنية و الإباضية تسهب في الحديث عن زهد جابر وانصرافه إلى الدرس والتحصيل، حتى أصبح بعلمه مرجعاً لكل سائل في أمور الفتيا والفقه الإسلامي، وكان بعض الناس ممن يسكنون خارج البصرة يكتبون إليه مستفسرين عن مسائل ومشاكل فقهية، فيجيبهم

1 أبو نعيم الأصفهاني: حلية الأولياء، ج 3، ص 12.

ربي عن

- 100 -