منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٩٩

منهج الدعوة عند الإباضية.

معتبرة في العلم والدين.

ولعل حرص جابر بن زيد على العلم والتعلم طوال حياته رغم مسؤولياته السياسية العظيمة كان امتثالاً لقوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون له (سورة التوبة: 123). هذا الامتثال هو الذي كان سببا في عدم ظهوره للناس زعيماً سياسياً للفرقة الإباضية بالبصرة، مما جعل كل الذين كتبوا عن هذه القضية يتساءلون عن الأسباب التي جعلت شخصية مثل جابر، مشهودا له بالعلم، مشهوراً في الأوساط العلمية أنشذ، لا يتفطن لدوره القيادي ذاك.

إنَّ انشغال جابر بالتكوين العلمي، وإرساء قواعد المذهب على أسس علمية دينية ثابتة، هو الذي منعه من الانشغال بالسياسة، فكان أن كلف بها أحد تلامذته مثل عبد الله بن إباض أو أحد زملائه وأصحابه

مثل مرداس بن حدير. فقد ارتبط بجابر في البصرة جماعة كبيرة لأخذ العلم عنه سواء من التابعين أي من طبقته أو من تابعي التابعين، ومن أشهر هؤلاء قتادة شيخ الإمام البخاري، وعمرو بن دينار، و عبد الله بن إباض، وأبو عبيدة مسلم، وضمام بن السائب، وأبو نوح صالح الدهان، وسلمة بن سعد الحضرمي حامل المذهب الإباضي إلى المغرب، وواضع الحركة بها، كما تخرج على يد جابر تلامذة من عمان وخراسان، وحضرموت، واليمن وغيرها، وهكذا أصبح مؤسساً لمدرسة فكرية مستقلة في عصره، وظل متفرغاً للعلم والدراسة طول حياته، رافضاً

تولي المناصب الإدارية في ولاية البصرة رغم إغراءات الحجاج وأمثاله (1).

1 - الدرجيني: طبقات ج 2 ص 61 وانظر قرقش الحركة الإباضية في عمان. ص 130 - 131.

- 99 -