منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠١منهج الدعوة عند الإباضية.
(1)
عليهن، وتبعاً لذلك فقد وصفه أتباعه بأنه بحر العلم وسراج الدين. " إنَّ دور جابر لم يقتصر على ميدان العلم والفتوى، وإنما كان نموذجاً لهذا الصنف من العلماء الذين يسخرون علمهم لإسعاد الأمة الإسلامية، ومحاولة تغيير الواقع السيء إلى واقع أفضل، فجاهد لإحياء سنة رسول الله بالقول والعمل، ودعا إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله سرا وعلناً، وحارب الظلم والجور، وواجه الانحراف والانحلال، فكان يبارك الدعوة التي تسعى إلى الإطاحة بالظلم بالثورة عليه، وتسعى إلى نزع الحكم من أيدي الجبابرة إلى أيدي العدول من أمة ما.
كان لابد عندئذ أن تكون له صلة قوية بأهل الدعوة، بل كان لابد أن
قائدها ومنظمها ورائدها ولوسلك في ذلك سبيل السرية والتقية
يكون هو كما سنوضح.
فكيف بدأت علاقة جابر بأهل الدعوة ومتى؟
الإمام جابر وصلته بالقعدة.
حسب المعطيات التاريخية، والاستنتاجات المعتمدة على بعض الأحداث التي وقعت في حياة جابر يحتمل أن يكون اتصاله بالقعدة بدأ بعد لجوء مرداس بن حدير التميمي وأصحابه إلى البصرة في أواخر العقد الرابع من القرن الأول الهجري، وبالتحديد ما بين (6456) هـ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وعشرين سنة، فقد ذكر أنَّ جابراً كان يصلي الجمعة في المسجد الجامع في البصرة خلف ابن زياد، ربما إمعاناً في التقية والسرية،
1 - ينظر رسائل الإمام جابر (مرقون بالمكتبة الإسلامية روي سلطنة عمان. ويراجع، الأستاذ يحي بكوش: فقه الإمام جابر، دار الغرب الإسلامي بيروت 1987.
- 101 -