منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

منهج الدعوة عند الإباضية.

حتى لا يلفت أنظار الأمويين إليه، وهم يتتبعون أهل الدعوة بالسجن والقتل والتعذيب وثمة رواية تؤيد صلته الوثيقة بالحركة وقيادته لها، يقول أبو سفيان محبوب بن الرحيل: «إنَّ شيخاً من الإباضية يدعى أبو سفيان قنبر قد أخذه عبيد الله بن زياد وجلده ليدل على أحد من المسلمين [الإباضية فلم يفعل، قال جابر بن زيد: وكنت قريباً منه، وماكنت أنتظر إلا أن يقول هذا هو، فعصمه الله.» (1).

ويذكر أبو سفيان أنَّ جابراً كانت له علاقة وطيلة حميمة بزعيم القعدة أبي بلال، وكانا يخرجان معا إلى مكة أداءً للعبادة وطلباً للعلم عن ابن عباس وعائشة. وقد أدرك أبو بلال مكانة جابر العلمية والسياسية - ولاشك ـ مما جعله لا يفارقه آناء الليل وأطراف النهار، وقد ذكر صاحب بيان الشرع عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه قال: «لقد كان أبو بلال رحمه الله يبكي في جوف الليل حتى ما يطيق أن يقوم، ولقد كان من تشوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد بعد العتمة، ثم يأتيه قبل الصبح فيصلي معه، فيقول له جابر: يا أخي شققت على نفسك، فيقول: والله ولقد طال ما هبت نفسي بلقائك شوقاً إليك حتى أتيتك». (2)

يتضح مما تؤكده المصادر الإباضية أنَّ جابراً كان وثيق الصلة بالحركة منذ البداية، وأصبح زعيمها وإمامها (3)، وقد ارتكزت زعامته على مايلي:

-1

الشماخي: سير ص 96.

2 الحارثي: العقود الفضية، ص 107.

-3 - يقول الرقيشي: وقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير رحمه الله، وغيره من أيمة للمسلمين، لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب ثلا تموت دعوتهم وليكون لهم ردها». الرقيشي: مصباح الظلام، مخ ورقة 39.

- 102 -