منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣منهج الدعوة عند الإباضية.
-1 - سلك الإمام جابر طريقة الكتمان والعمل المفتوح معاً، فهو ينهج في إطار العمل السياسي، وهو يعمل بطريقة مفتوحة أمام
الكتمان منهج الجميع في المساجد في الإطار الديني، والأمور العامة التي تنأى عن السياسة، لا يلفت أنظار الأمويين إليه، فكان ينشر آراءه، وبيث أفكاره بين الناس من خلال أحاديثه الدينية، وفتاويه، وأجوبته.
حتى
2 - الحذر الشديد في اختيار المنضمين إلى أهل الدعوة، وإمعاناً في كتم أمر، دعوته، فقد كان يأمر أتباعه بالقضاء على كل من يدل على عورات أهل الدعوة أو يكشف أسرارهم، أو يبوح بأسمائهم، فإن حدث أن ترك أحد أتباع الفرقة مذهبه، وتخلى عن مبادئه دون طعن أو إفشاء سر تركوه، ولكن إذا ثبتت خيانته وعمله مع السلطة الأموية بإفشاء أسرار الجماعة، والجوسسة عليهم، أحلوا دمه وتخلصوا منه.
فقد جاء شاب إباضي إلى جابر يسأله عن أفضل الجهاد، فقال: «قتل خردلة» وكان خردلة هذا عيناً للسلطة الأموية، نال المسلمين بوشايته ظلم كبير وكان الشاب لا يعرفه، فأراه إياه رجل من المسلمين [الإباضية في المسجد بأن وضع يده على كتفه حتى لا يخطئه، فضربه الشاب بين كتفيه
بخنجر مسموم
فمات.».
وبعض العلماء يتخذ هذه الحادثة ـ إن صحت ـ دليلاً على جواز
من
الاغتيال السري، وسيلة لمقاومة السلطة الغاشمة عندما تقوم الأدلة على ثبوت خيانة الشخص (1).
3 - تجنب الاحتكاك المعادي للسلطة، اعتباراً بما وقع من عبيد الله بن
زياد من ملاحقة أهل الدعوة وتعذيبهم وسجنهم، وعلى الرغم من أن
1 - العقود الفضية، ص 101.
-
- 103 -