منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

منهج الدعوة عند الإباضيئة.

جابرا كان ينشط تحت حكم الحجاج إلا أنَّ الحجاج لم يستطع أن يتفطن إلى حقيقة أمره في البداية، فكان جابر يتستر بالصلاة خلف الحجاج، وقبول أعطياته، وكان يزور الحجاج ويتردد عليه، ويقال إنَّ هذه السياسة نجحت بفضل فطنة جابر، وتوسط كاتب الحجاج يزيد بن أبي مسلم الذي كانت له علاقة حميمة بجابر وكان يرى رأيه، ويذهب مذهبه، ولكن هذه العلاقة لم تصل حد التعاون مع السلطات الجائرة، إذ عرض الحجاج القضاء على جابر فرفضه متعللاً بضعف شخصيته، ولعله فعل ذلك تمويها على الحجاج حتى يطمئن إلى أن رجلاً بلغ من الضعف درجة كبيرة لا يمكنه أن يقوم بتأسيس حركة سرية منظمة، لأنَّ جابراً كان مستهدفاً من قبل السلطات الأموية. ويدل على ذلك ما جاء في رسائله وفتاويه، حيث ينهي رسائله غالباً بالطلب من مستفتيه بإحراق الرسالة حتى لا تتفطن السلطات وأمراء الجور إليه. (1)

4 - نشر الدعوة بالحوار والإقناع ومذاكرة دروس العقيدة والفقه حيثما حل، ومن هنا يفسر حرص جابر على الحج كل سنة لأنَّ الحج كان ملتقى خيرا يجمع الأصحاب للمذاكرة، والمراجعة، والتخطيط، وظل حريصاً على موسم الحج الذي يربطه بأهل المذهب مدة عشرين

سنة أو تزيد.

وكان جابر يستخدم طرق الإقناع للتأثير في الناس حتى يتقبلوا دعوته، ووجه قسماً كبيراً من نشاطه إلى إقناع بعض آل المهلب حتى ينضموا إلى حركته، لأنَّ مكانة هذه القبيلة معروفة ومرموقة في العراق، فقد كانت زعيمة الأزد بها، حيث استطاعوا بدهائهم ونفوذهم أن يتسللوا إلى أجهزة

1 - يراجع رسائل الإمام جابر.

- 104 -