منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠٥منهج الدعوة عند الإباضية -
الحكم الأموي. وقد نجح جابر فعلاً في خطته إلى أبعد الحدود، ولعلَّ ذلك أكسبه تغطية من آل المهلب لدى الحكام، وستراً يقيه من أن يتعرضوا له
بأذى. وبفضله انضم كثير من النساء المهلبيات إلى حركة الشراة وقدمن دا كبيرة لنصرة المذهب الإباضي ببذل أموالهن، ومساعدة المحتاجين
جهودا
من المذهب.
ظل هذا هو أسلوب جابر إلى أن تفطن الحجاج، وانقلب على آل المهلب، فانكشف أمر جابر وزج به الحجاج إلى السجن، ثم نفاه إلى (عمان) وما علم الحجاج أنَّ نفي جابر إلى عمان سيكون كله خيراً وبركة لأنه أعاد البذرة إلى تربتها الصالحة، حيث المناخ الملائم لترعرعها بين ذويها وأهلها. ومن عمان امتدت مخططات جابر لتشمل كل الأمصار الإسلامية (1).
وهكذا وبفضل حنكة جابر، وبعد نظره لم تعد الدعوة معتمدة على العنصر القبلي التميمي كما كانت إبان معركة النهروان، فقد استطاع أن يؤثر على قبائل أخرى، وامتد إشعاع دعوته إلى اليمن، وحضرموت،
وعمان، والحجاز، وخراسان.
ولم يمت جابر بن زيد إلا وقد غدت الدعوة الإباضية حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر مختلفة، وأخذت القناعات المذهبية لدى كثير من أتباع الدعوة تحل محل الولاءات القبلية والعرقية. (2)
ومن هنا فإن خليفة جابر في زعامة الحركة كان من الموالي وهو أبو
1 - يراجع العقود الفضية، ص 102 وما بعدها كذا طبقات المشايخ للدرجيني. وسير
الشماخي …
2 خليفات: نشأة الحركة الإباضية؛ ص 98
- 105 -