منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

منهج الدعوة عند الإباضية -

حيث يقول: «عُرف عبد الله بن إباض بأنه إمام أهل الطريق، وجامع الكلمة بعد التفريق، فهو العمدة في الاعتقادات والمبين لطرق الاستدلالات والاعتمادات، والمؤسس للأبنية وهي مستندات.»

دوره في الدعوة ومنهجه:

إن استقراء الحوادث التاريخية تدل على أنَّ ابن إباض كان في مطلع شبابه فترة حكم معاوية، فقد جاء في رسالته إلى عبد الملك ما يشير إلى أنَّه أدرك معاوية وهو في سن تسمح له بالتمييز وإبداء الرأي في الحوادث

والأشخاص، والنفاذ إلى حكم شخصي من خلال دراستها، وتعمقها. وقد برز عبد الله بن إباض على مسرح الأحداث السياسية والعسكرية بعد ظهور المحكمة، وصراعهم مع السلطة الأموية إبان خلافة يزيد بن معاوية سنة 64 هـ. وقد كانت الأحداث الأليمة في المدينة المنورة على يد القائد الأموي مسلم بن عقبة في وقعة الحرة عام 63 هـ، واستباحتها حافزاً إسلامياً قوياً دفعت المحكمة مجتمعين إلى المشاركة في الدفاع عن مكة المكرمة، حتى لا يحل بها ما حل بالمدينة من قتل وتدمير، فاشترك عبد الله بن إباض إلى جانب شخصيات أخرى مثل نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، مناصرة منهم لعبد الله بن الزبير، رغم اختلاف وجهات نظر كل فريق ولاسيما في قضية الخلافة.

وفي عام 64 هـ نجد ابن إباض مع مجموعة من أبرز قيادي المحكمة، وقد زج به في السجن، ولم يغادره إلا بعد وفاة يزيد بن معاوية في العام نفسه. وقد اختلف عبد الله ابن إباض مع نافع بن الأزرق الذي دعاه إلى الخروج معتبراً المخالفين مشركين يجوز استعراضهم بالسيف، وعدم جواز مناكحتهم وموارثتهم. وقد تأثر ابن إباض لما جاء في رسالة نافع بن

- 110 -