منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١١١منهج الدعوة عند الإباضية -
الأزرق من تطرف وغلو، فرد على ابن الأزرق برسالة تعتبر من أهم الوثائق التاريخية تدليلاً على تميز الإباضية عن الخوارج في نظرتهم العقدية والحكم على المخالفين. وقد جاء فيها:
قاتله الله، أي رأي رأى صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأياً وحكماً فيما يشير به، وكانت سيرته كسيرة النبي لي في المشركين … إنَّ القوم كفار بالنعم والأحكام، وهم براء من الشرك، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام». (1)
لابد من الإشارة إلى أنَّ القعود بدأ مع أبي بلال مرداس (الذي توفي سنة 61 هـ)، وهذا السلوك يعود إلى طبيعة الظروف السياسية التي جُوبه بها الخوارج ولاسيما بعد تولي عبيد الله بن زياد، مما اضطر الإباضية معه إلى تعميق هذه السياسة التي كان على رأسها الإمام جابر و عبد الله بن إباض، وقد استمرت حتى خلافة مروان الثاني عام 129 هـ
وقد صرح عبد الله بن إباض عن اختلاف منهجه مع الخوارج المتطرفين، حيث رفض الخروج على مسلمين يسمع الأذان والقرآن من مساجدهم. فقال لأصحابه: «أعن هؤلاء أخرج؟».
فرجع واختفى مؤثراً البقاء وعدم مفارقة الجماعة. (2)
وقد كانت نتائج هذه السياسة إيجابية استطاعت حركة أهل الدعوة معها أن تحافظ على وجودها فيما تعرضت الحركات الخارجية الأخرى إلى
الإبادة الساحقة، والزوال.
الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 568/ 5.
2 الحارثي: العقود الفضية، ص 122.
-
- 111 -