منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١١٢منهج الدعوة عند الإباضية -
علاقة عبد الله بن إياض بجابر بن زيد:
إنَّ السؤال الذي يفرض نفسه هو مدى العلاقة بين الإباضية مذهباً و عبد الله بن إياض.
الله
تتفق المصادر التاريخية إباضية أو غير إباضية على نسبة الإباضية إلى عبد بن إباض، ولكنها تختلف في أهمية هذه النسبة علمياً وعملياً، ونظرياً
وتطبيقياً.
ونجد هذا الاختلاف بين المؤرخين الإباضية أنفسهم، فالدرجيني يعتبره إمام أهل الطريق المؤسس لأبنية هي مستندات الأسلاف، والشماخي يقول بإمامة جابر بن زيد، ويعطي دوراً ثانوياً لعبد الله بن إباض، بل إنَّه يذهب إلى أن ابن إباض كان يصدر في تحركاته عن شيخه جابر.
والذي يبدو أنَّ هناك اشكاليات تتعلق بهذه القضية نجملها فيما يلي: أولاً: لقد برز عبد الله بن إباض زعيماً سياسياً، وبطلاً ميدانياً محنكاً، ومناظراً صلباً، مِمَّا لفت إليه أنظار السلطة الأموية، فنسبوا الفرقة إليه، وقد يكون هذا أيضاً من عمل الخوارج المتطرفين الذين اختلف معهم، ولاسيما بعد استعراضهم المسلمين بالسيف، والحكم عليهم بالشرك، فقد تميزت الفرق في تلك المرحلة بأسماء زعمائها، فكانت الأزارقة نسبة إلى نافع بن الأزرق، و النجدات نسبة إلى نجدة بن عامر النجفي، والصفرية إلى عبد الله بن الصفار و الإباضية إلى عبد الله بن إباض لاسيما وأنه كان إلى جانبهم في الدفاع عن مكة سنة 64 هـ.
ثانياً: إنَّ إهل الدعوة لم ينكروا هذه التسمية ولم يردوها نظراً للمكانة التي يتبوؤها من الحركة تقوى وصلاحاً، علماً وحزماً، وبذلك ارتضوها
- 112 -