منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١١٣منهج الدعوة عند الإباضية -
فصارت اسماً للجماعة، وعلماً عليها بعد أن صار لكل طائفة أو فرقة اسم تعرف به، وفي هذا يقول الشيخ نور الدين السالمي:
ونسبوا من كان في طريقته إليه لاشتهار حسن سيرته
إن المخالفين قد سمونا بذاك غير أننا رضينا ونحن في الأصل وفي الفروع على طريق السلف الرفيع (1) ثالثاً: إن أهل الدعوة كانوا ضنينين بشخصية إمامهم وعالمهم جابر بن زيد من أن تصل إليه يد الجبابرة من الأمويين، وقد كانوا يلاحقون العلماء والمعارضين بالتعذيب والتقتيل. وحتى يصرفوا الأنظار عنه، دفعوا إلى الواجهة أحد تلامذته ومريديه القادرين على التحرك لاسيما وأنَّ ابن إباض ينتمي إلى تميم إحدى أهم قبائل البصرة جاهاً، ونفوذاً، مما يضمن له الحماية من قبيلته، والدفاع عنه إذا تعرض لمكروه، على أنَّ العلاقة بين ابن إباض وجابر أكدتها المصادر التاريخية. وفي هذا يقول الشماخي في السير: «إنَّ ابن إباض يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد» (?) وفي هذا يقول الرقيشي في مصباح الظلام: «فقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير وغيره من أيمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم جابر بن زيد العماني، ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم وليكون ردعاً
هم … » (3)
وهكذا يتضح لنا من خلال هذه النصوص أنَّ ابن أباض لم يكن إلا شخصية مشهورة عبرت عن وجهة نظر الإباضية، فنسب المذهب إليه، لأنَّ
-
- الحارثي مرجع سابق، ص 122.
-2
الشماخي: السير؛ ص.77
3 مصباح الظلام، مخطوط ورقة 39.
- 113 -