منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧منهج الدعوة عند الإباضية -
هو أبو يحي عبد الله بن يحي بن عمر بن الأسود بن عبد الله بن الحارث الكندي، أحد أفراد قبيلة كندة الحضرمية ذات النفوذ والجاه العريضين بهذه المنطقة. وعلى الرغم من أنَّ المصادر التاريخية لا تسعفنا عن شخصيته. معلومات وافية، إلا أنَّ ما ذكر. عنه يشير إلى أنه كان ذا همة عالية، وحزم شديد، وورع وتقوى، ولعل شهرته بـ طالب (الحق) تدلُّ على محمل صفاته تلك، حيث كان قاضياً على حضرموت من قبل إبراهيم بن جبلة الوالي على
مكانة
حضرموت من قبل القاسم بن عمر الثقفي في عصر مروان بن محمد. ونستدل على صحة هذا اللقب وجدارته به من خلال مواقفه أثناء انتصاره على أعدائه وما جاء في رسائله وخطبه من الدعوة إلى الحسنى، ومعاملة المنهزمين في الحرب معاملة إنسانية إسلامية. على الرغم من طالب الحق فإنَّنا لا نجد في المصادر التاريخية إباضية أو غيرها ذكراً يفيدنا عن أخبار هذا الداعية قبل سنة 124 هـ، ولعل هذا يعود أساساً إلى السرية المطلقة التي عرفت بها تلك المرحلة، وإذا كان أهل الدعوة يعيشون مرحلة الكتمان، ولكن المصادر تورد أن منطلق الحركة ميدانياً بدأ باتصال بين الإمام أبي عبيدة وبين اثنين من تلامذته وهما طالب الحق، ووائل بن أيوب الحضرمي، وهما من حملة العلم الخمسة إلى اليمن).
وتزعم أنَّ الصلات بين طالب الحق وأبي عبيدة كانت قوية، وإلا لما وثق أحدهما بالآخر في ظل الحكم الأموي، لاسيما أنَّ طالب الحق كان قاضياً في
ظل الحكم الأموي، وأبو عبيدة كان مراقباً مطارداً من الأمويين في البصرة.
ونتيجة للأوضاع السيئة وجد طالب الحق الفرصة سانحة للقيام بالثورة، فكتب إلى أبي عبيدة مسلم يستشيره ويستأذنه في الخروج، مما
1 - الشماخي: سير، ص 91.
-
- 127 -