منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٢٨منهج الدعوة عند الإباضية.
يؤكد مرة أخرى أنَّ الدافع إلى الثورة هو تغيير المنكر، وإزالة الحكم الأموي الجائر ()، وقد رأى طالب الحق، بحكم منصبه ما يرتكب من مناكر ومظالم، مما دفعه إلى تغيير المنكر بيده بعد أن لم يستطع تغييره بأحكامه القضائية، وسرعان ما جاء ردُّ الإمام برسالة تحبذ الإسراع والمبادرة حسبما جاء فيها: «إن استطعت ألا تقيم يوماً واحداً فافعل، فإن المبادرة بالعمل أفضل، ولا تدري متى يبلغ أجلك، والله خيرة من عباده يبعثهم إذا شاء لنصرة دينه، ويخصهم بالشهادة إكراماً لهم بها.» ولم يكتف أهل الدعوة بهذه الرسالة التحريضية وحسب، وإنما أرسلوا إليه النجدة المالية والعسكرية، فقد أوفدوا القائد الشهير أبا حمزة المختار بن عوف الأزدي، وبلج بن عقبة الأزدي مع مجموعة من الجند، وحملوا معهم توصيات مشددة من أبي عبيدة يوصيهم فيها بالسيرة الحسنة، والسلوك الطيب مع أعدائهم، حتى وإن انتصروا عليهم. وهكذا غدا تركيب الجيش الذي قاده طالب الحق مؤلفاً من إباضية حضرموت واليمن والبصرة، وكان عددهم معتبراً، ولو أن المصادر لا تحدد هذا العدد بالضبط.
جيش طالب الحق في حضرموت:
ما إن وصل إذن أبي عبيدة من البصرة ومدده المعنوي والمادي والعسكري حتى اجتمع طالب الحق بأصحابه وأهل الرأي من الإباضية فأطلعهم على الأمر، وبعد التشاور بايعوه إماماً لهم، وبذلك يكون طالب الحق أول إمام ظهور الجماعة من الإباضية.
-1
من المرجح أنَّ ذلك تم سنة 129 هـ، حيث استطاع أن يدخل
البلاذري: أنساب ج 2 ص 273. الأغاني، ج 3، ص 111.
- 128 -