منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

منهج الدعوة عند الإباضية -

حضرموت ويفتحها دون قتال يذكر، وقبض على واليها إبراهيم بن جبلة، وسجنه، ثم ما لبث أن أطلق سراحه وتركه يلحق بسيده القاسم بن عمر الثقفي بصنعاء، وهو بذلك قد عمل بوصايا الإمام أبي عبيدة وبسيرة السلف الصالح من الإباضية الذين ما فتئوا يعاملون مخالفيهم بالتسامح ولو انتصروا عليهم.

وقد استطاع طالب الحق بسيرته الحسنة التي أعجب بها الأهالي أن يجمع الأنصار والأتباع، حوله، وبخاصة أنَّ هذا النوع من الحكم لم يشاهدوه، ولم يتمتعوا به في ظل ولاة الجور من الأمويين).

الانتصار في صنعاء:

بعد أن وطد الحكم في حضرموت بسيرته الحسنة، سبقته سمعته الطيبة إلى صنعاء التي ما فتئت تشكو من ظلم الولاة الأمويين واضطهادهم، وكان طالب الحق على صلة بأنصار أهل الدعوة في صنعاء، فلما أحس أن الوقت قد حان لدخولها استخلف عبد الله بن سعيد الحضرمي بحضرموت، وسار طالب الحق على رأس ألفين من جنده إلى صنعاء.

وقد خرج إليه الوالي الثقفي ليلقاه خارج صنعاء، وأعد للقاء طالب الحق وأهل الدعوة جيشاً ضخماً يصفه البلاذري بأنه: «كان ذا عدد كبير وعدة ظاهرة»، وتقول بعض المصادر إنه بلغ ثلاثين ألفا، ومهما يكن من أمر فإن ذلك يدل على أن الثقفي استعد الاستعداد كله للقضاء على جيش طالب الحق، وهذا بأمر من السلطة المركزية ولا شك.

1 - يراجع البلاذري، أنساب ج 2 ص 272. أيضا الأصفهاني: الأغاني، ج 23، ص 111. - المرجع السابق، والشماخي، سير ص 66.

-2

- 129 -