منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

منهج الدعوة عند الإباضية.

ولكن إيمان أهل الدعوة وشدة شكيمتهم في الحرب، وثباتهم في الميدان هزم الثقفي وجنده شر هزيمة، وفر إلى صنعاء واحتمى بها، وكانت له بها هزيمة أشد، وما برح أن فر إلى الشام مع ما بقي له من جنده، وهكذا استولى الإباضية على المدينة. والجدير بالذكر أن المصادر سنية وإباضية وشيعية (متفقة كلها على أن طالب الحق وأعوانه وجيشه كانوا مثالاً للمعاملة الحسنة، فلم يتعرضوا لأحد بأذى، وذلك إيماناً منهم بالأخوة الإسلامية، وعملاً بوصايا إمامهم أبي عبيدة، وتورد بعض المصادر خطبة طالب الحق التي ألقاها غداة دخوله إلى صنعاء، وهي تعد دليلاً قوياً للمنهج الدعوي المثالي الذي سار عليه الأيمة الإباضيون حرباً وسلماً.

وظل على سيرته الحسنة تلك فجمع قلوب الناس من حوله بما رأوه منه من عدالة اجتماعية إسلامية افتقدوها وحنوا إليها في ظل الحكم الأموي، ومن ذلك أن طالب الحق بعد أن استولى على ما في الخزائن من أموال، وزعها بين الناس في صنعاء، وبخاصة الفقراء منهم، وبقي في صنعاء عدة أشهر يسوس الناس بالعدل، ويدعو إلى آرائه ومبادئه بالمعروف والموعظة الحسنة حتى كثر، جمعه وأتاه الناس من كل وجه. (2)

وأقام حكمه هناك مبقياً على العمال في وظائفهم، مظهرا لين الجانب، فاستطاع أن يمتلك قلوب أهل اليمن مؤكدا ألا خلاف جوهرياً هناك بين مذهبه ومذهب أهل السنة والجماعة، ولكنه اشتد على أهل الكبائر التي نص القرآن عليها، إذ اتخذ القرآن إماماً، ودعا إليه وإلى سنة

-|

يراجع خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 121، ففيه تفاصيل هذه المصادر. 2 - يراجع الشماخي: سير ص 99. والبلاذري: أنساب ج 2 ص 375 خليفات: نشأة الحركة

ص 121.

-

- 130 -