منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢منهج الدعوة عند الإباضية -
لهذا الداعية المجاهد أثر كبير في دخول الحركة الإباضية وانتشارها في الحجاز، وكان أبو الحر مثالاً للداعية المؤمن الذي سخر أمواله في خدمة الدعوة، وكانت هذه الأموال تأتيه من أملاكه في البصرة، واتخذ بيته مركزاً تجتمع فيه الإباضية في موسم الحج، وما يدرينا فلعله كان حلقة الوصل التي تربط بين مركز الدعوة في البصرة والأقاليم الأخرى في الجزيرة العربية، نشاطه المتزايد في الحجاز أثار غضب السلطة الأموية، وقد حمله وبسبب مروان بن محمد مسؤولية هذا النشاط فاعتقل وقيد بجامعة من حديد، وقصدوا به الشام، وقد تبعثهم مجموعة من الفدائيين الإباضيين عددهم في نحو الأربعة عشر رجلا، فاستطاعوا انقاذه من الجند الأموي ورجعوا به إلى مكة في شهر ذي الحجة سنة 129 هـ.
وكان أبو الحر على اتصال وثيق مع الإباضية في اليمن، كما كان على علم بقدوم أبي حمزة المختار للإستيلاء على الحجاز، وهذا إن دل على شيء
فإنَّما يدل على التنسيق المنظم بين الخلايا السرية في الحركة الإباضية. (1)
فوجئ والي الحجاز عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بظهور الإباضية على جبل عرفات، ولم يجد بداً من التفاوض معهم، خاصة وأنه لم يكن مستعداً من الناحية العسكرية، وتدخل بعض تابعي التابعين من كبار القوم تجنباً للصدام على أساس أن يتخلى الوالي الأموي عن مكة بعد الحج مباشرة، وفعلاً غادرها في ذي الحجة من سنة 129 هـ، ودخل الإباضية مكة دون قتال. وكان تقدير القائد أبي حمزة الدخول في هذا الموسم عن تخطيط ودهاء سياسي بعيد، فهي فرصة للدعاية السياسية لأهل الدعوة، بقدر ما هي ورطة للوالي الأموي الذي لا يستطيع استجارة بعدد يأتيه من الشام وهي بعيدة.
-1
1 يراجع المهدي طالب هاشم الحركة الإباضية ص 121 - 122.
- 132 -