منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣منهج الدعوة عند الإباضية.
خطبة
ولا يخفى الطابع السلمي للدعوة أينما حلت وقد سبق لها مثل هذه المواقف في دخولها إلى حضرموت واليمن، ولا أدل على ذلك من القائد أبي حمزة في هذه المناسبة التي بين فيها خطة أهل الدعوة ومنهجهم، وما تزال هذه الخطبة تستوقف النقاد والمؤرخين والدارسين على أنها من عيون الأدب الإسلامي الرفيع.
وعلى الرغم من الموقف العدائى لأهل مكة لاعتبارات قبلية إذ أنَّ أغلبهم قرشيون، فإن السياسة الإباضية اتخذت موقفاً ودياً من أجل التقرب إليهم، فقد نادى مناد لأبي حمزة لمدة أربعة أيام معلناً الأمان لكل الناس باستثناء المحاربين، وهو موقف يذكرنا بموقف طالب الحق من أهل صنعاء،
وتسامحه معهم.
(1)
الاستلاء على الطائف.
بعد أن استقر أبو حمزة في مكة وجه مجموعة من جيشه للاستيلاء على الطائف، ولما علم أهل الطائف بقدومه تركوها وأخرجوا النساء لاستقبال الشراة الإباضية، وبعد أن أعطى القائد الأمان لأهلها رجعوا إليها، و لم يغفر القرشيون الذين تجمعوا في المدينة لمقاومة أبي حمزة موقف أهل الطائف، واعتبروا هذا الموقف خيانة منهم، وهددوهم إن هم ظفروا بهم ليسبين نساءهم. ومن هنا يتضح لنا موقف آخر يتجلى فيه تسامح أهل الدعوة وموقفهم من إخوانهم المسلمين، وموقف القرشيين الذين يهددون نساء إخوانهم، وبني قومهم وهم لما يحرروا أنفسهم.
بسبي
1 - ينظر، مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية، ص 132.
- 133 -
-