منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٤منهج الدعوة عند الإباضية.
معركة قديد والاستيلاء على المدينة.
استعد الوالي الأموي الهارب متحصناً بالمدينة بعد أن حرض أهاليها
على مواجهة الإباضية، وجهز لهذا حملة عسكرية عدد أفرادها حوالي ثمانية آلاف مقاتل وأعطى قيادتها لعبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وهو اختيار له دلالته وأبعاده التاريخية كما لا يخفى. وحالما علم أبو حمزة المختار بمسيرهم إلى مكة فضل أن يلاقيهم خارج مكة لكي لا يعطي أهلها مجالاً للتحرك والوقوف إلى جانب القوات القادمة من المدينة.
وكان جيش أهل الدعوة يتألف من طوائف متعددة: إباضية من اليمن
والحجاز من قبيلة خزاعة، ومجموعة من إباضية الموصل، ومجموعة من القرشيين المتحمسين للمذهب الإباضي بقيادة أبي بكر محمد بن عبد الله بن عمر القرشي، وهكذا أضفت وحدة العقيدة الإباضية وحدة من الترابط والانسجام على الجيش الإباضي الذي اجتمع من عدة قبائل، في حين كان جيش المدينة يتألف من عناصر متنافرة من القرشيين والأنصار ومجموعات أخرى من عدة قبائل. (1)
التقى الجيشان في قرية (قدَيد) بين المدينة ومكة، وكعادة الإباضية كانوا لا يبدأون عدوهم بالقتال إلا بعد أن يوضحوا رأيهم، ويدعوا إلى السلم وترك الحرب، وقد أوضح بلج بن عقبة لجيش المدينة الغاية من حملتهم العسكرية بأنَّها لا تستهدف الحرب معهم بقدر ما تؤكد على إزالة السلطة الأموية في الشام» (2).
1 - مهدي طالب هاشم: مرجع سابق، ص 135.
2 المصدر السابق ص 136 نقلاً عن البلاذري أنساب والطبري الرسل والملوك، والأغاني للأصفهاني، والدرجيني، طبقات.
- 134 -
-