منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٥منهج الدعوة عند الإباضية.
ويبدو أنَّ المفاوضات السلمية لم تفلح أمام تعنت القائد الأموي الجديد عبد العزيز بن عبد الله، الذي يعرف جيداً موقف أهل الدعوة من الخليفة عثمان في السنوات الأخيرة من حكمه.
توجه القائد أبو حمزة المختار إلى المدينة في سبعمائة مقاتل، فواجهته الجموع الموالية لبني أمية في حنين، ونشبت بينهم معر كة حامية، بعد أن أقام الحجة عليهم مبيناً لهم بأنَّ الهدف من مجيئهم إلى الحجاز هو القضاء على ظلم الأمويين، وأنَّ هدفهم الحقيقي هو التوجه إلى الشام حيث سدة الحكم الأموي، وأن لارغبة لهم في مقاتلة أهل المدينة إن هم تركوهم يتجهون إلى الشام، ولكن أهل المدينة أبوا إلا الحرب، وأعلنوا الوقوف مع الأمويين ضد الإباضية. فكان لابد إذاً من المعركة التي انتصر فيها جيش أبي حمزة انتصاراً
ساحقاً.
وعندما دخل المدينة المنورة كان أهلها يتهكمون به وبأصحابه
ويقولون: هؤلاء شباب عمر سفيهة أحلامهم».
جاء أبو حمزة إلى منبر النبي فوضع وجهه حيث ما كان النبي: يضع قدميه، وبكى طويلاً حتى خضب لحيته بالدموع قائلاً: «آه كم من قدم عاصية الله منتهكة لحرماته، واطئة على أحكامه وطنت موضع قدم بأبي هو وأمي»، ثم ارتقى درجة واحدة في المنبر تواضعاً لمقام
النبي
النبوة، ومقام الخلافة الرشيدة، وألقى خطبته التاريخية المعروفة. (1)
وعلى الرغم من إحساس أهل المدينة بعدالة حكم المختار وطالب
1 ملخص بتصرف من محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي ألقيت بسلطنة عمان في سنة 1991، وألقيت أيضاً بمدينة القرارة جنوب الجزائر في أوت من سنة 1990
- 135 -