منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٦منهج الدعوة عند الإباضية.
الحق، فإنهم لم يتجاوبوا معه وبخاصة في مجتمع المدينة اللاهي المتحضر المترف، فقد رأوا في موقف أبي حمزة وطالب الحق في رعاية القيم الأخلاقية والدينية تشددا لم يألفوه، إضافة إلى العصبية القبلية التي سكنت نفوسه
منذ البداية.
:
واستطاع الإباضية مع ذلك أن يكسبوا بعض الأنصار المؤمنين من أمثال عبد العزيز بن بشكست القارئ المعروف، وابن بكر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وفي مستهل جمادى الأولى من سنة 130 هـ زحف جيش شامي مكون من أربعة آلاف مقاتل من القيسيين بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية بن سعد هوازن بأمر من مروان بن محمد الحاكم الأموي متوجهاً إلى المدينة … وكما حدث في عهد يزيد الأول دفع لهم أجر مناسب بمثابة كفارة عما ينتظرهم من انتهاك الحرمات المقدسة إذ أعطى كل واحد منهم إضافة إلى مرتباتهم مائة دينار ذهبي، وفرساً، وبغلاً.») وكان معظم
(1)
الجيش من القبائل القيسية وبذلك أراد مروان أن يضرب الإباضية - ومعظمهم من القبائل اليمنية - برجال من القبائل القيسية بدافع العصبية، والحمية الجاهلية.
وهكذا التقى الجيشان في قديد في صفر سنة 130 هـ. وانتهت المعركة بهزيمة الجيش الأموي وأهل المدينة بعد أن فقدوا العديد من رجالهم، وعلى الرغم من تسامح أبي حمزة مع أهل المدينة، إلا أنَّ هذا التسامح شجعهم على الرجوع لمقاتلة، الإباضية، فأوقع بهم أبو حمزة هزيمة منكرة قتلاً وأسراً، وتركوا قائدهم صريعاً في الميدان، وفي رواية الطبري أن عدد القتلى في هذه
-1 د نعمان: القاضي: مرجع سابق، ص 203.
-1
- 136 -