منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧منهج الدعوة عند الإباضية - المعركة سبعمائة قتيل. ()
ونستطيع القول إنَّ طبيعة الصراع في هذه المعركة كان بالدرجة الأولى بين السلطة الأموية في الحجاز ومن يواليها من القرشيين والرافضين لسيطرة الإباضية على الحجاز، جمعتهم المصلحة السياسية والخوف من انتشار تعاليم ومبادئ الخوارج التي تهدد نفوذهم بصورة عامة.» (2)
دخول الإباضية إلى المدينة.
تحطمت قوى الأمويين ومن شايعهم من أهل المدينة في قديد على النحو الذي ذكرناه، فتقدمت قوى أبي حمزة ودخلت المدينة في 12 صفر سنة 130 هـ، وفر القائد عبد الواحد بن سليمان إلى الشام كما فر من قبل من مكة قبل وصول أبي حمزة إليها. وبايع أهل المدينة عبد الله بن يحي، وأظهروا الطاعة كرهاً، فظل أبو حمزة بالمدينة ثلاثة أشهر؛ أحسن السيرة بين
خلالها في أهلها وألقى خطبته المشهورة من فوق منبر الرسول فيها سياسته وأن هدفه هو الوصول إلى الشام، وليس احتلال الحجاز. عندما علم أبو حمزة بمسيرة هذا الجيش الشامي أرسل قائده بلج بن عقبة الأزدي لملاقاته، وتقاتل الجيشان في وادي القرى وهزم جيش أبي حمزة هذه المرة نظراً لعدم توازن القوى، فقد كان جيش بلج لا يتجاوز ستمائة مقاتل. على أن الإباضية لم يبدأوا بالقتال، ودعا بلج الشاميين إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله، ورد عليهم أهل الشام بالشتائم، فما كان القائد إلا أن أمر جنوده بالهجوم، وانهزم الشاميون أول الأمر، ثم ما
من
<-1
الطبري: الرسل والملوك، 394/ 7، أيضاً الأغاني، ج 2 ص 109 - 112.
2 مهدي طالب هاشم مرجع سابق، ص 139.
- 137 -