منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

منهج الدعوة عند الإباضية.

لبثوا أن أعادوا الكرة وهزموا جيش بلج الذي قتل في المعركة. واعتصم عبد الله بن الصباح الحميري بأحد جبال المدينة، ومعه نصف جيشه، فحاصرهم عبد الملك بن عطية وقاتلهم ثلاثة أيام متوالية.

وقد أثرت المعارك السابقة (قديد) و (وادي القرى) في جيش أبي حمزة الذي لم يستطع مواجهة هذا الجيش الكبير الذي حشده الأمويون لقتالهم. إضافة إلى أن أهل المدينة انتقموا لقتلاهم بإضعاف قوة أهل الدعوة المتبقية في المدينة، مما جعل القائد الأموي يتوجه لملاقاة أبي حمزة في مكة، بعد أن اضطر إلى الخروج من المدينة.

و لم تكن الجبهة الداخلية في مكة في صالح الإباضية، مما جعل موقف

أبي حمزة في وضع سيء بعد وصول عبد الملك بن عطية إليها.

ويبدو

وفي سنة 130 هـ جرت معركة ضارية لم تكن فيها القوتان متكافئتين، فالجيش الشامي كان أكثر عدداً وأحسن عدة، وانتهت المعركة باستشهاد القائد العظيم أبي حمزة المختار الذي فوجئ بالسلاح الجديد الذي استخدمه عبد الملك بن عطية في المبارزة، فقد أودى سيف عبد الملك بحياة أبي حمزة، في الحين الذي لم يؤثر فيه سيف أبي حمزة في جسم عبد الملك بن عطية، أن توالي المعارك وتألب الجيش الشامي، وتشتت القوى الإباضية بين اليمن والحجاز كل هذه كانت عوامل في هزيمة جيش أبي حمزة، الذي استبسل في المعركة إلى حين استشهاد كل قواده وعلى رأسهم الفقيه علي بن الحصين، وأبرهة بن الصباح الحميري، وأصيبت الحركة الإباضية بضعف شديد بعد فشلها في الحجاز في سلسلة الهزائم المتلاحقة التي ابتدأت بمعركة وادي القرى ثم معركة مكة حيث فقدت الحركة أغلب أبطالها وقادتها ..

- 138 -