منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠منهج الدعوة عند الإباضية.
به إنشاء مجالس سرية للدعوة على غرار مدرسة البصرة، ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت آثارهم في مناطق المغرب، فكونوا تلامذة نجباء اشتهروا بعلمهم وتقواهم وورعهم وإخلاصهم للدعوة الإسلامية ومن أشهر هؤلاء: أبو خليل الدركلي، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ومحمد بن يانس، وعمر بن يمكن وغيرهم كثيرون.
الثورات ضد السلطة الأموية.
لا نكاد نصل إلى سنة 122 هـ حتى تقوم ثورة بربرية صفرية يقودها ميسرة المطغري في المغرب الأقصى، وقد استفحل أمرها حتى كادت تعم كل ربوع المغرب، فسميت لذلك بثورة البربر، وقد شهدت السنوات المتوالية 122 - 160 - عدة ثورات أخرى كانت تهدف جميعها إلى إقامة نظام منفصل عن الدولة الأموية، ثم العباسية، وبما أن المحال هنا لا
بذكر تفاصيل هذه المراحل فإننا سنكتفي بالثورات المهمة.
ثورة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح:
يسمح لنا
في عام 140 هـ وهو العام الذي رجع فيه حملة العلم من المشرق بادر أهل الدعوة إلى مبايعة أبي الخطاب إماماً عليهم طبقاً لأوامر إمام المذهب أبي عبيدة، وكانوا قد وضعوا الخطط السياسية المحكمة، وأعدوا القبائل البربرية مثل نفوسة وهوارة لتستعد للثورة وتعلن الإمامة، وهيأوا العدة العسكرية والبشرية لإنجاح هذه الثورة.
وتمت البيعة لأبي الخطاب، وبعد أن تمت مراسيم البيعة توجهوا إلى مدينة طرابلس للاستيلاء عليها طبقاً لخطة كانوا قد وضعوها من قبل، وقد استطاعوا بفضل السرية التامة والتخطيط المحكم أن يدخلوا طرابلس
- 150 -