منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٥١منهج الدعوة عند الإباضية.
ويفتحوها دون قطرة دم واحدة ولم يتمكن الوالي العباسي من الاستعداد للدفاع عن المدينة، فاضطر إلى الاستسلام. وهكذا استولى أبو الخطاب على طرابلس فأحسن السيرة بها وأظهر العدل والمساواة اللذين طالما تشوق أهالي المنطقة لهما.
وبعد هذا الإنجاز العظيم جاءت رسالة أبي عبيدة رداً على رسالة كانوا توجهوا بها إليه يهنيهم، ويعظهم ويوجههم. مما يدل على العناية الفائقة التي يوليها الإمام أبو عبيدة لأهل الدعوة، وعلى مدى الاتصال الحميم الذي كان بين المشارقة والمغاربة الذين كانوا حريصين على استشارة إمامهم والسير على نهج دعوته ولو كان عنهم بعيداً، ضماناً للتواصل والتضامن
ووحدة الصف.
وعندما قامت قبيلة (ورفجومة الصفرية بأعمالها الشنيعة تقتيلا وإبادة في القيروان رأى أهل الدعوة ضرورة الوقوف أمام المعتدي على حرمات الله، فتوجهوا بقيادة أبي الخطاب نحو القيروان واستطاعوا أن يستولوا على قابس) في طريقهم، واستطاع أن يدخل القيروان بعد حصار لها سنة 141 هـ ويستخلصها من مناكر ورفجومة.
ولكن ما لبثت جيوش أبي جعفر المنصور أن وصلت إلى إفريقية بقيادة محمد بن الأشعت الخزاعي، وهو ما اضطر معه أبو الخطاب إلى التوجه إلى طرابلس للدفاع عنها، وترك عبد الرحمن بن رستم والياً على القيروان. ولم يجد أبو الخطاب عناء في صد هذا الجيش العباسي ورده مهزوماً. ولكن مالبث أن أعاد الكرة بجيش قوامه أربعون ألفاً، واستطاع أبو الخطاب التغلب عليه مرة ثانية وهنا لجأ ابن الأشعت إلى الحيلة فتظاهر بالانسحاب إلى المشرق، وتغرق جيش أبي الخطاب الذي كان من الأهالي والفلاحين
- 151 -