منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٥٢منهج الدعوة عند الإباضية.
الذين عادوا إلى مزارعهم في موسم الحصاد، مما سهل على ابن الأشعث القضاء على من بقي مع أبي الخطاب فقتلهم جميعاً، وكان ذلك سنة 144 هـ. وتذكر بعض المصادر أنَّ الانهزام يعود إلى تصدع قبلي أصاب جيش أبي الخطاب استغله ابن الأشعث أحسن استغلال، وعاد بالوبال على أهل الدعوة.
ولما وقعت هذه الهزيمة بالإباضية تشتتوا في البلاد والتجأوا إلى الجبال يتحصنون بها، لأنَّ ابن الأشعث لم يكتف بمعركة (تاورغا) التي انتصر فيها، وإنَّما تمادى في ملاحقة من بقي منهم تقتيلاً وإبادة حتى أفنى منهم حلقاً كثيراً.
بعد هزيمة أبي الخطاب اضطر عبد الرحمن بن رستم إلى الهروب والتخفي، ورأى أهل الدعوة أن يلجأوا إلى الكتمان إلى حين اشتداد ساعدهم واجتماع كلمتهم. وقد استطاعوا ذلك سنة 145 هـ حيث اجتمعت القبائل على مبايعة إمام للدفاع وقع عليه اختيارهم وهو أبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي، وقد استطاع بمساعدة نفوسة أن ينتصر على جيوش العباسيين ويدخل طرابلس، ويحاصر القيروان ويحقق انتصارات باهرة، ولكن نجدات أخرى جاءت من المشرق بقيادة يزيد بن حاتم، وقد استطاعت في الأخير أن تقتل أبا حاتم الملزوزي وتهزم جيشه، وكان ذلك
سنة 155 هـ.
ولم يكتف القائد العباسي بذلك بل راح يلاحق أهل الدعوة في كل سهل وجبل مما اضطرهم إلى الدخول في مرحلة الكتمان مرة أخرى إلى أن يأذن الله بإمامة الظهور على يد قائد شجاع محنك، ودولة ثابتة قوية هي الدولة الرستمية بقيادة الإمام عبد الرحمن بن رستم كما سنرى في العنوان اللاحق بحول الله.
-
- 152 -