منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

منهج الدعوة عند الإباضية.

الدولة الرستمية:

علم عبد الرحمن بن رستم باستشهاد الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح وهو في طريقه إليه من القيروان إلى طرابلس، وكما وجد (قابس) قد قامت على عامل أبي الخطاب وثارت عليه، فأسرع الخطى عائداً إلى القيروان التي تنكرت هي أيضاً للإباضية، فلم يجد أيضاً للإباضية، فلم يجد بدا من التوجه قراراً إلى المغرب الأوسط بصحبة خادمه وابنه عبد الوهاب. وظل سائراً بين القبائل الإباضية متخفياً سالكاً طريقاً وعرة من جنوب الجزائر، وقطعها من شرقها إلى غربها في مغامرة إلى حين وصوله إلى جبل يدعى (سُوفَجَّج). وقد وجد عبد الرحمن أنصاراً له في الطريق ساروا معه إلى الموقع المذكور، ولحق به ابن الأشعث وظل يحاصر هذا الجبل المنيع حتى أيس ورجع إلى القيروان، ويبدو أن عبد الرحمن بعد أن خرج من الحصار منتصرا بقي هنالك بين أنصاره من القبائل البربرية حتى إذا اجتمع حوله من أهل العلم والصلاح من يثق فيهم، ووجد نفسه قادراً على الشروع في بناء دولته اتحه نحو موقع (تاهرت)، ولا تسعفنا الأخبار بالتفصيل عن عبد الرحمن سوى ما تذكر بعض المصادر عن مشاركته في حصار مدينة طبنة سنة 152 هـ. ولا نعرف بالضبط متى انتقل إلى موضع تاهرت، ولكن بعض المصادر ترجح أن ذلك وقع ما بين 155 - 160 هـ) ففي هذه الفترة بالذات كثر الإباضية من المغربين الأدنى والأوسط، وتمركزوا في نقطة واحدة، والتقوا حول شخصية عبد الرحمن بن رستم الذي تؤهله شخصيته العلمية والدعوية لذلك، ورأوا ضرورة بناء مدينة يأوون إليها ويتحصنون بها، ويبدو أن الانطلاقة الفعلية لبناء هذه المدينة كانت في نهاية 155 هـ وبداية 156 هـ

1 - ينظر إبراهيم بحاز الدولة الرستمية ط الجزائر 1985 ص 85.

(1)

-

153 -