منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤منهج الدعوة عند الإباضية. بناء العاصمة تاهرت.
اجتهد الإمام عبد الرحمن ومن معه من أهل الدعوة على إيجاد مكان مناسب لبناء مدينة مثالية تحصيناً ومنعة، وهواء وجمالاً، وكان الموقع المختار
(1)
أشجاراً وأحراشاً ومرتعاً لأنواع السباع، وتفصل بعض المصادر) العملية
في بناء المدينة بداية من المسجد الجامع ونهاية بالدور والقصور، والبيوت والأسوار الحصينة. وقد ازدهرت المدينة واشتهرت بحسن جمالها وامتياز موقعها، مما جعل الكتاب والرحالة يشيدون بوصفها، من ذلك وصف المقدسي حيث يقول: « … هي بلخ المغرب، قد أحدقت بها الأنهار والتفت بها الأشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها الأعين وجل بها الأقليم، وانتعش فيها الغريب، واستطابها اللبيب، يفضلونها على دمشق، وأخطأوا، وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا، هو بلد كبير، كثير الخير رحب، رقيق طيب، رشيق الأسواق، غزير الماء جيد الأهل، قديم الوضع، محكم الرصف عجيب الوصف … » (2)
وقد دلت بعد ذلك الأيام على حسن اختيار عبد الرحمن وشيعته على هذا المكان المناسب، فازدهر اقتصادياً، وارتقى اجتماعياً، واشتهر ثقافياً،
فسارت بذكر مناقب تاهرت الركبان، وأصبح اسمها على كل لسان (3). وقد استمرت في التطور والعمران، وقصدها الإباضية من المغرب كله كان عان 160 هـ، وقد استأنس الإباضية من أنفسهم قوة، ووجدوا
حتى
1 ينظر الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، والشماخي: سير، وإبراهيم بحاز: الدولة
الرستمية، ص 86 - 89
2 المقدسي: أحسن التقاسيم، ص 228.
3 ينظر ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستمين دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1986 م، ص 36 وما بعدها.
-
- 154 -