منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦١منهج الدعوة عند الإباضية.
مخلد
عدمها، وتتعلق بالجزاء الأخروي، فمرتكب الكبيرة الميت من غير توبة في النار أم لا؟ وتتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى هل يُنجز وعيده كما ينجز وعده؟ وتتعلق بالولاية والبراءة والوقوف اعتباراً بأن الحكم على المسلم ووضعه في إحدى هذه الخانات يتبع تطبيقه للشريعة الإسلامية، ويتعلق بها أيضاً تعريف الكبيرة والصغيرة، ويتعلق بها الأسماء والأحكام التي تطلق على المؤمن والكافر من جهة، والمؤمن والمنافق والمشرك من جهة
ثانية
كل هذه المسائل كما لا يخفى تعود إلى محور واحد هو العقيدة: أهي
إيمان في القلب ونطق باللسان وكفى أم هو اعتقاد وإقرار وعمل؟ وموقف الإباضية واضح وصريح بأنَّ الإسلام لا يتم إلا بالاعتقاد والإقرار والعمل، أي أنَّ الإيمان لا تكفي فيه النية ما لم يصدقه العمل، ولعل الإباضية من أشد الفرق الإسلامية تشدداً في تطبيق هذا المبدأ في علاقاتهم مع ربهم، وفي علاقاتهم مع الناس. والدليل الذي يستندون إليه لا يمكن أن يخطأه نظر المسلم البسيط الناظر في كتاب الله، حيث نجد صفة الإيمان ترتبط دوماً بالعمل الصالح والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وإن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموان له (سورة فصلت: 30)، (سورة الأحقاف: 13). وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون (سورة التوبة: 105). إلى غيرها من الآيات الكريمة التي يكتظ بها كتاب الله، إلى جانب فيها بأن الإيمان بالقلب وحده لا
أحاديث الرسول
التي طالما.
صرح
يكفي ما لم يصدقه العمل والسلوك والأخلاق. كما جاء ذلك في الحديث
الذي خاطب فيه أقرباءه ومنهم ابنته فاطمة.
وقد جاء في عقيدة التوحيد عند الإباضية:
- 161 -