منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦٢منهج الدعوة عند الإباضية -
إن سأل سائل فقال: ما أصل الدين؟ فقل: الدين هو التوحيد، لقوله تعالى: إن الدين عند الله الإسلام (سورة آل عمران: 19) والإسلام لا يتم إلا بقول وعمل، أما القول فشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند، ولاضد، ولاقرين، ولا شبيه، ولا مثيل، وأن محمداً عبده وسوله،
(1)
وأن ماجاء به حق من عند ربه. وأما العمل فالإتيان بجميع الفرائض.» جاء في متن الديانات للشيخ عامر بن علي الشماخي موضحاً هذه المسألة باعتبارها جزءاً من عقيدة المسلم: «المنزلة بين المنزلتين، ندين بأن منزلة النفاق بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك، وندين أنَّ المنافقين ليسوا مؤمنين ولا مشركين، وندين بأنَّ المشركين ليسوا بمؤمنين ولا منافقين، وندين بأنَّ المؤمنين ليسوا بمنافقين ولا بمشركين، ومن سمى كل واحد منهم باسم صاحبه فقد كفر. وأن لا منزلة بين المنزلتين، ندين بأن لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر، وندين بتكفير من زعم أن طاعة الله كلها توحيد ومعصيته كلها شرك، وندين بتكفير من زعم أنَّ الإيمان كله توحيد والكفر كله شرك».
(2)
والإباضية حين يفسرون الجملة ـ أي الشهادة ـ يفسرونها تفسيراً
-
عقدياً وتفسيراً عملياً، وهم يركزون على الجانب العملي، الذي هو الواجبات الدينية، لأنَّ هذه العقيدة هي القاعدة للحياة الإسلامية العملية، وجميع الواجبات العملية هي تفسير لهذه العقيدة. لأنَّ الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي تحق له الألوهية، أي تحق له العبادة.
أعماق
والعبادة هي مطلق الخضوع والانقياد بحيث يشعر الإنسان من نفسه بهيبة المعبود وعظمته وجلاله. وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين
1 - المجموعة القيمة، تقديم الشيخ إبراهيم اطفيش ص.
2 كتب مختارة. المطبعة العربية غرداية دت ص 49
- 162 -