منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦٣منهج الدعوة عند الإباضية -
له الدين (سورة البينة: 5). والله سبحانه وتعالى يقول: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً به (سورة نكهف: 110). … فالزنا ينافي شهادة أن لا إله إلا الله، رغم أنه لا يخرج مرتكبه من الملة - إذا لم يكن مستحلاً له - ولكن مع ذلك فهو نكث لهذه الشهادة، نكث لهذا العهد الذي بين الرب، والعبد، وكذلك قتل النفس التي حرم الله … وجميع الكبائر الأخرى إنَّما هي نكث للعهد، العهد الذي بين العبد والرب، فالوقوف عند حدود الله تعالى، وامتثال أوامر الله، والازدجار عن الله تفسير عملي لهذه الجملة التي طولبنا بها.» (1)
نواهي
هكذا يعتقد الإباضية أنَّ العبادة لن تكتمل إلا بأعمال تؤكدها أو تنفيها، إذ لو كانت النية القلبية كافية لما كان هناك معنى لثواب أو عقاب فالتلفظ بالشهادة شطر الإيمان، لا شرط في كماله.
والله سبحانه وتعالى فرق بين الإنسان الخاسر، والإنسان الرابح من هذا المنظور، منظور الإيمان والعمل الصالح، ولا منظور غير هذا كما تدلُّ على ذلك الآية الكريمة بوضوح يؤكده القسم الإلهي العظيم: والعصر إنَّ الانسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (سورة العصر.
والإباضية بنوا دعوتهم إلى دين الله على هذا الأساس المتين الذي لا يفرق بين قول وعمل، وصنفوا فهمهم للشريعة على ضوء هذا الاعتقاد، فالنطق بالشهادة وحدها يدخل المسلم في الإطار الجغرافي للمسلمين فيحرم دمه وماله وعرضه و تحفظ كرامته وكرامة أهله، بناء على قول الرسول
1 - الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الجملة وتفسيراتها الاستقامة، سلطنة عمان 1414 هـ
ص 14 - 15 (بتصرف).
- 163 ·