منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤منهج الدعوة عند الإباضية.
الكريم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها
الله؟
فقد حقنوا عني دماءهم وأموالهم إلا بحقها.»، قيل وماحقها يارسول قال: «كفر بعد إيمان وزنى بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.» (1)
وهم حين طبقوا هذا المفهوم اختلفوا مع الخوارج الأزارقة الذين استعرضوا الناس بالسيف، واعتبروا المذنب مشركاً لا كافرا كفر نعمة، ولذلك أحلوا دماءهم وأموالهم. وهي نقطة خلاف جوهرية افترق الإباضية بها عن الفرق الأخرى في جدال معروف بين عبد الله بن إباض وبين نافع بن الأزرق، وفي فتاوى معروفة عن جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع بن
وهم عندما رفعوا السيف في وجه الجبابرة من الحكام الأمويين والعباسيين إنما بنوا هذا الخروج على الظلمة، بناء على هذه العقيدة حين رأوهم يعيثون في الأرض فساداً، ويقيمون أحكامهم على الجور والظلم، كما جاء ذلك في خطبة أبي حمزة الشاري الشهيرة حين دخل المدينة، وفي خطبة الإمام طالب الحق حين دخل صنعاء. (2)
فقد رأوا ضرورة الوقوف أمامهم لأنَّهم فرقوا بين شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح. فإنَّ الله حين أرسل محمداً بشريعة الإسلام أراد أن يكون المسلم كله الله، وأن لا يكون الله في المؤمن شريك مادي أو معنوي، لا جاه، ولا سلطان، ولا نفوذ، فإن الله أغنى الشركاء، فإن لم 1 - الحديث رواه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح عن ابن عباس، ح 464، باب 17 جامع الغزو في سبيل الله، بدون الشطر الثاني. وانظر في أحاديث كثيرة في الكتب التسعة قريبة منه لفظا ومعنى منها حديث رواه الدارمي في كتاب الحدود 2195. -2 - يراجع قسم النصوص (ملحق).
-
-164 -