منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦٥منهج الدعوة عند الإباضية.
1
يتوجه إلى الله بقلبه، ولسانه وجوارحه، فإنَّ الله غنى -
عنه.
وإنَّ موقف الإباضية الحازم في هذه القضية العقدية انبثق عنه تصنيف العباد إلى مؤمن موف لدين الله، أو مؤمن موحد غير موف لدين الله، مصر على الذنب، فهو كافر كفر نعمة ولا منزلة بين المنزلتين. مؤمن موف يقابله كافر (كفر نعمة).
الله
والكفر قسمان كفر نعمة وكفر شرك. مما يستلزم معه انقسام عباد إلى ثلاثة أقسام مؤمن موف لدين الله، وكافر مشرك اتخذ الله شريكاً
فهو مارق من الدين كلية ومنافق بين المنزلتين يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وهو يصرح بكلمة التوحيد ولكنه يعمل أعمال الكافرين فنفاقه عملي، ونفاق الأول عقدي، وفي هذه القضية توجد منزلة بين المنزلتين. وهذا بناء على ما استخدمه القرآن من أسماء لهذه الفئات الثلاث حيث يقول: ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويتوب الله
على المؤمنين والمؤمنات، وكان الله غفوراً رحيمان» (سورة الأحزاب: 73). فهم فئات ثلاث منافق ومشرك، ومؤمن. ولكل طائفة حكمها الذي يترتب على مستوى إيمانها. لذا فإنَّ الإباضية عندما يستخدمون مصطلح الكفر بالنسبة للموحد العاصي فإنَّهم يقصدون (كفر النعمة) لا كفر الشرك. وهو تفريق دقيق لم يتفطن إليه كثير من الكتاب قديماً وحديثاً، فظلموا الإباضية بأن وضعوهم في خانة واحدة مع الخوارج الذين يحكمون على مرتكب الذنب بالشرك كالأزارقة، مثلاً.
وهم حين يصرون على تسمية العاصي الموحد بالكفر فإنهم يأتسون في ذلك بالقرآن الكريم، كما بينا.
إن الإيمان والكفر ضدان لا يجتمعان كالحركة والسكون، والحياة
- 165 -