منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦٦منهج الدعوة عند الإباضية -
والموت، فلا يعقل أن يكون العبد مؤمناً وكافراً في الوقت نفسه. هذا ما أجمع عليه الإباضية على غير المعتزلة الذين يجعلون الفسق منزلة بين الكفر والإيمان، فقالوا: إنه (كالأبلق) لا يسمى أبيض لما به من سواد، ولا يسمى أسود لما به من بياض والأشاعرة الذين يعتبرون العاصي في منزلة بين الكفر والإيمان باعتباره موحداً عاصياً.
وبهذا تنفرد الإباضية بالقول: بأن لا منزلة بين الكفر والإيمان خلافاً للمعتزلة والأشاعرة التي تفرق في الإيمان بين العقيدة والعمل، فالمسلم مرتكب الكبيرة مؤمن بتوحيده، فاسق بكبيرته، وبما أنه مؤمن فثوابه الجنة
ولو عصى. والإباضية حريصون على إطلاق الأسماء والأحكام التي جاءت في
القرآن الكريم. لأنَّ المعني بها هو المسلم قبل كل أحد. فقد استخدم القرآن الكريم لفظة الكفر وهو يعني المؤمن العاصي، حيث يقول: و الله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (سورة آل عمران (97). كما استخدمها في المسلم الذي لا يطبق أحكام الله في حياته، حيث يقول: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون سورة المائدة (44)، واستخدم الحكم نفسه على الظالم فقال في آية أخرى فأولئك هم الظالمون (سورة المائدة (45)، واستخدم الحكم نفسه على الفاسق، فقال في آية أخرى فأولئك هم الفاسقون (سورة المائدة: 47). فالكافر، والفاسق، والظالم إذا في منزلة واحدة عند الله ما داموا جميعاً لا يطبقون أحكام الله. فلا عبرة بالأسماء مادام المسمى واحداً.
فإن يقل المعتزلة إنه فاسق أو يقول الأشاعرة إنه موحد عاص، أو يقول الإباضية: إنه كافر كفر نعمة. هو في الحقيقة أمر واحد من هذا
- 166 -