منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

منهج الدعوة عند الإباضية.

الجانب، ولكن عندما يتعلق هذا بالأحكام المترتبة عليها، يُجد البون شاس شاسعاً. لأنَّ الإباضية يعتبرون المسلم العاصي الميت بغير توبة خالدا مخلداً في النار، على خلاف الأشاعرة الذين يذهبون إلى أنه سيعاقب في النار بقدر ذنوبه ثم ينتقل بعدها إلى الجنة، وهنا مكمن الخطورة إذ أن الاعتقاد بأن المسلم آيل ـ لا محالة - إلى الجنة مهما يعص، قد يدفع الكثير من المسلمين إلى الجرأة على الله، وارتكاب المعصية ما داموا يعتقدون بأنَّ النهاية هي والاعتقاد بأن المسلم العاصي لا يشفع فيه كونه موحداً بأن يسلم من حر جهنم الأبدي جعل الإباضية يأخذون بمبدأ الحيطة والحذر والوقوف عند حدود الله أمراً ونهياً. وقد كان لهذا المعتقد أثر على منهجهم الدعوي سواء في علاقة الفرد منهم بربه، أو علاقة الفرد منهم بالمجموع.

يشهدون

الجنة،

ولعل الواقع المتردي الذي يعيش فيه المسلمون اليوم مردّه إلى هذه العقيدة الزائغة التي تفرق بين القول والعمل، إذ لا تعطي للعمل المنزلة العظيمة التي اعطاها الله له، فالعالم الإسلامي اليوم يموج بملايين البشر الذين «أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدا رسول الله» ويفخرون لذلك بأنهم مسلمون اختارهم الله لهذه الأمة الوسط التي تكون شاهدة على الناس، ولكننا حين النظر إلى أعمالهم نجد هذه الأعمال تكذب ما شرفهم به، فهم قد خانوا الأمانة التي حملهم الله إياها، وانتدبهم من أجلها، وما يصدق على الأفراد يصدق على الجماعات، ويصدق أيضاً على الدول.

الله

إنَّ الإباضية حين شددوا في بناء دينهم على هذه العقيدة الثابتة، وضعوا خطوة ثابتة في المنهج الدعوي الرباني الذي يدعو لأن يكون المسلم رقيباً على نفسه في كل أعماله سراً وجهراً، أخذاً وتركاً.

وإنَّ المسلمين حينما يستجيبون لهذا النداء الرباني، سيكونون من

- 167 -