منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦٨منهج الدعوة عند الإباضيئة.
جموعهم
الدول الإسلامية العظيمة، التي وعدها الله بالتمكين في الأرض، كما جاء ذلك في قوله تعالى ووعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الطلحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (سورة النور: 55).
إنَّ الله سبحانه وتعالى وعد بالتمكين في الأرض لمن ينسجم قوله مع فعله، وهذا مبدأ حضاري هام طالما ظهر عند الشراة الإباضية الذين أسسوا دولاً ضربت المثال في تطبيق شرع الله وفي سيرتهم وتاريخهم أمثلة و شواهد كثيرة على ربط القول بالعمل والشعار بالتطبيق، وقد سمعنا أعداءهم قبل أصدقائهم يجمعون على أنَّهم يحاولون تقويم المنكر بأيديهم، لا بألسنتهم وقلوبهم»). هذا الانبعاث الذاتي لو كان حياً في ضمير كل مسلم لكانت المجتمعات الإسلامية كلها مجتمعات خيّرة، ولحققوا المدينة الفاضلة التي تتطلع إليها الإنسانية.
لأنَّ هذا الشعور يدفع النفس الإنسانية إلى أن تحاسب نفسها قبل أن يحاسبها غيرها، وهذا من شأنه أن يقوي الإرادة الذاتية لدى الفرد المؤمن، فلا يكون أسيراً لشهواته، ولا عبداً لأطماعه، وأهوائه، بل ينضبط بحساسية التقوى، ووازع الإيمان، ويندفع إلى إتقان العمل وتحسينه، محتسباً الأجر والثواب عند الله وحده.» (2)
1 - أحمد سليمان معروف قراءة جديدة … ص 105.
-2 عبد الله ناصح علوان تكوين الشخصية الإنسانية في نظر الإسلام. ص 14.
-
- 168 -