منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩منهج الدعوة عند الإباضية.
وبما أنَّنا سنحاول في هذا البحث إبراز هذه الجوانب العملية في الميدان عند الإباضية، من خلال الأساليب والوسائل الدعوية عندهم، ومن خلال المواقف والرؤى، كما تجلت عند أيمتهم وقادتهم، وزعمائهم، فلا حاجة إلى ذكرها هنا، تاركين ذلك للقارئ الكريم، الذي سيقف على آثار هذه العقيدة بنفسه من خلال فصول هذا البحث.
2
- معنى مبدأ «لا حكم الانه:
هذا الشعار هو الذي رفعه أنصار الإمام علي حين اختلفوا معه في قضية تحكيم الحكمين أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، بعد أن دفعه إلى قبول هذه المكيدة دهاء معاوية بن أبي سفيان، ومن دس من طابور خامس في صفوف على من أمثال الأشعث بن قيس الكندي.
وكان رفع هذا الشعار بمثابة الإعلان الصارخ لرفض كل منهج دنيوي يحتكم إلى الرجال ويترك كتاب الله، هكذا فهمه أولئك المعارضون للإمام علي، أكانوا على حق أم كانوا على باطل في موقفهم السياسي، فذلك أمر لا يعنينا، ولكن الذي يعنينا هنا هو أنَّ هذا الشعار لم يرفعوه نفاقاً أو خذلاناً، وإنما رفعوه تعبيراً عن معتقدهم الديني الثابت الذي رسموه من أول خطوة، وساروا على هداه في تعاملهم مع كل الدول المتعاقبة حيثما وجدوا، فقد قال إمام المحكمة وشهيد النهروان عبد الله بن وهـ بن وهب الراسبي ولا حكم إلا الله، ولو حكم الحاكمون بغير ما أنزل الله، وا الله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين
يقول منير بن النير الجعلاني أحد حملة العلم إلى عمان تعليقاً على هذا الموقف: «وفيما كانت لهم الحجة على من حكم في دين الله بغير ما أنزل
- 169 -