منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

منهج الدعوة عند الرياضية.

فأوضح الله عذرهم وأفلج حجتهم، وأعلى كلمتهم، وجعلها كلمة باقية في أعقابهم، موروثة عنهم، يتبع فيها من أبصر الحق سبيلهم». (1) والعجيب في الأمر أن أغلب الذين حللوا موقف (الخوارج) كما يسمونهم، لا ينظرون إلى هذا الشعار إلا من جانبه السياسي، وهو جانب دنيوي محض، أما جانبه الأخروي باعتباره منهجاً نابعاً عن عقيدتهم الإسلامية فإنهم تجاوزوه.

إنَّ الشراة حينما خرجوا مع الإمام علي كانوا مؤمنين أشد الإيمان على أنَّ الإمام على حق، وأن معاوية على باطل، ومن أجل هذه القناعة المتجذرة في أعماقهم قاتلوا، وقدموا أنفسهم لأتون الحرب، ولم يبالوا بالموت قط، وتلك إحدى ميزاتهم. ولا أدل على هذه العقيدة من تاريخهم الطويل، ومواقفهم الثابتة تجاه الخصوم في كل المعارك التي خاضوها من بعد، ولاسيما حينما كانوا يصارعون دول الباطل، وحكومات الجور قديما وحديثا، وقد أشار أحد الكتاب المحدثين المنصفين إلى هذه المواقف حيث يقول:

«واللافت للنظر في دين الخوارج وتدينهم هو ذلك الإخلاص للدين والتفاني في سبيله، وغني عن البيان أن الفرق بين معتنقي المذاهب يتجلى في مواقفهم منها، فمهما كان التمسك بالعقيدة والإيمان بها، والتعصب لها، والتعمق في فهمها والدفاع عنها باللسان وبالقلب، مهما كانت هذه الأمور، قوية فإنها لا تساوي ركوب المخاطر والتعرض للموت والاستهانة بكل شيء في سبيلها … إن كان المطلوب لصحة العقيدة الدينية ممارسة الشعائر، وإقامة الواجبات، وتنفيذ التعاليم السماوية، فالخوارج عباد

1 - السير والجوابات ت: الكاشف ج 1 ص 239.

- 170 -

-