منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٧١

منهج الدعوة عند الإباضية -

زهاد،

أنضاء عبادة، أكلت الأرض جباههم، وأفنوا أعمارهم ورعاً وتقوى وزهداً، وإن كان المطلوب الدفاع عن العقيدة، فهم الذين أفنوا رجالهم على تتابع أجيالهم دفاعاً عن الدين وانتصاراً للحق. ولا مجال لمقارنتهم بأشد الفرق الإسلامية تطرفاً، فليس في هذه الفرق من شهر سيفه في وجه حاكم ظالم انتصاراً لرأيه، ودفاعاً عن دينه، وفرق كبير بين من يقوم المنكر بسيفه ويده، وبين من يقومه بقلبه، وهو أضعف الإيمان» (1)

ونحن حين نتعمق موقف الإمام علي نفسه من الخوارج نجده موقف إعجاب ورضى فيما يتعلق بجانبه الديني، فقد أثنى على حسن نيتهم في كل ما يفعلون، وإن كان من خطأ في سلوكهم فإنهم يريدون غير ذلك، وقد اتفقت المصادر على أنَّه قال عنهم: لا تقاتلوا الخوارج من بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه» (2). ومادام الحق الذي يشير إليه الإمام علي هنا أمراً يتعلق بالسياسة والحكم والصراع من أجل السلطة فإنَّ الحقَّ عندئذ يعرفه الله وحده، وقد علق الإمام أبو عبيدة على قولة الإمام علي المشهورة: «كلمة حق أريد بها باطل». الإرادة هنا تتعلق بالنية فما يدري الإمام بنوايا الناس. ومن الثابت أنَّ الإمام قد امتدح سيرتهم، ووصفهم بالتقوى والورع والفقه في الدين، فقد قال للذين كانوا مندسين في صفوفه (9)، وهم يوجهونه نحو الخوارج لمحاربتهم، ويصرفونه عن حرب معاوية ومن معه: «اتقوا الله وقاتلوا من حاد الله ورسوله، وحاول أن يطفئ نور الله، قاتلوا الخاطئين الضالين القاسطين الذين ليسوا بقراء

1 - أحمد سليمان معروف مرجع سابق، ص 132 - 134.

2 - ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 593. -3 - مثل الأشعث بن قيس الذي يتفق المؤرخون على أنه كان مدسوساً على الإمام علي من

معاوية.

- 171 -

-