منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢منهج الدعوة عند الإباضية -
القرآن، ولا فقهاء في الدين، ولا علماء في التأويل، والله لو ولوا عليكم
لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهر قل … » (1)
والسؤال الذي يطرح نفسه هل من هذه صفاته بإجماع المسلمين يكفر، ويعتبر مارقاً من الدين؟ وإذا كان منطلق الخلاف أو مرتكز التكفير هو الخروج عن الإمام علي، فلماذا لا نحتكم إلى شهادة الإمام نفسه، وهو أدرى الناس بأمر هؤلاء الشراة الذين كانوا جنده وحماته، الذين شهد لهم بحر الأمة ابن عباس بالتقوى والورع).
وواضح من شهادات الإمام علي في هؤلاء القوم الذين ـ فيهم صحابة رسول الله، والقراء، والعباد، والزهاد ـ إعجابه الكامل بتدينهم ـ وتقواهم، وحرصهم على أن تكون أعمالهم خالصة لله وحده. وكفاهم
ذلك تزكية وتعديلا.
إنَّ الإباضية عندما اعتنقوا مبدأ الحاكمية الله، واتخذوه أساساً لِكُلِّ مناحي حياتهم سياسة، واجتماعاً، وحكماً، ونظاماً. فإنما فعلوا ذلك إدراكاً منهم لسر كلمة التوحيد لا إله إلا الله … محمد رسول الله». والتوحيد هو جماع العقيدة ولب جوهرها، ومحور الدين الإسلامي، بل هو محور الأديان السماوية كلها، ومن أجل ذلك كانت كلمة التوحيد مفتتح رسالات الأنبياء والرسل جميعاً جاهدوا من أجل إعلائها في قومهم، وتوثيقها في ضمائرهم وجعلها مناط حياتهم، وقد قال الرسول الكريم «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا
-1 ابن الأثير. الكامل، ج 3، ص 339.
-2 تراجع رسالة ابن عباس إلى الإمام علي في ملحق النصوص.
- 172 -