منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

منهج الدعوة عند الإباضية.

الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (1). وقال تعالى: {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلهان (سورة ففتح: 26). ومعنى ألزمهم أي اختار لهم وهو الزام تكريم وتشريف، وكلمة التقوى كما أجمع المفسرون هي قول لا إله إلا الله، وهذا قول الجمهور. فإن عقيدة الإنسان هي تدينه، بدونها تكون أعماله كلها هباءً منثوراً، ومن أجل ذلك بدأ بها الله تعالى وهو يخاطب رسوله الكريم: فاعلم أنَّه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك الله (سورة محمد: (19)، فقد بدأ بالتوحيد ثم بالاستغفار، ويقول الإمام الرازي، معللا ذلك: «إنَّ معرفة التوحيد إشارة إلى علم الأصول، والاشتغال بالاستغفار إشارة إلى علم الفروع. والأصل يجب تقديمه على الفرع، فإنه مالم يُعلم وجود الصانع امتنع القيام بطاعته وخدمته، وهذه الدقيقة معتبرة في آيات كثيرة» (3). ولا يكفي النطق بالشهادة دون أن تظهر آثارها في سلوك المؤمن، دقيقها وجليلها، عسيرها ويسيرها، لأنَّ إدراك ذلك معناه تفويض الأمر كله الله سراً وعلناً دنيا وأخرى، لا فرق في ذلك بين شؤون العباد، ونظام الحكم. والواقع أن المسلمين لم ينحرفوا عن جادة الإسلام إلا عندما أساؤوا فهم سر كلمة التوحيد، فظنوا أن مجرد النطق بها يدخلهم الجنة). ولم يضعفوا أمام أعدائهم إلا بعد أن فصلوا بين مدلول هذه الكلمة العظيمة

1 - الحديث رواه بهذا اللفظ مسلم في كتاب الإيمان، رقم 51، عن أبي هريرة. وروي «الإيمان مائة جزء … » في الجامع الصحيح، باب 2 الحجة على من قال الإيمان قول

وعمل، رقم 773. وروي كذلك: «بضع وسبعون … » في كتب الحديث. 2 - السيد الجميلي: عجائب القرآن - دار ومكتبة الهلال، بيروت 1990 ص 11. -3 - المرجع السابق، ص 23.

4 - يردد بعض الكتاب الظاهريين هذه المقولة ويسندونها بأحاديث الله أعلم بصحتها تصادم النص القرآني القطعي.

- 173·